الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - ١٠٣ المسخ في الأُمم السابقة ومسألة التناسخ
الف: تعدّد البدن، البدن الأوّل الذي انسلخت وخرجت منه الروح، والبدن الثاني الذي استقرت وتعلّقت به. سواء كان البدن الثاني خلية نباتية، أو نطفة حيوانية، أو جنيناً إنسانياً أو كان حيواناً كامل الخلقة.
ب: رجوع النفس إلى الوراء وانحطاطها من درجة الكمال السابقة إلى درجة الحقارة والذلّة، كما إذا تعلّقت بالخلية النباتية أو النطفة الحيوانية أو الجنين الإنساني.
ومن المعلوم أنّ كلا الشرطين غير متوفرين هنا:
أمّا الأوّل: فلعدم تعدّد البدن هنا، لأنّ البدن هو نفس البدن، إذ المفروض انّ نفس الإنسان الطاغي والمتكبّر والمتمرّد على اللّه سبحانه وأوامره، يمسخ قرداً أو خنزيراً، أي أنّ نفس الممسوخ قد تبدّلت صورته إلى صورة أُخرى، وانقلبت صورته البهية إلى صورة رديئة. وفي الواقع انّه لا يوجد هنا إلاّ بدن واحد، وانّ الذي تغيّر هو الصورة فقط.
أمّا الثاني: انحطاط النفس، فهو منتف أيضاً، لأنّه لا يوجد سير قهقري للنفس، وذلك لأنّ الهدف من المسخ هنا هو عقاب هذه الطائفة المستكبرة والعاتية، ليروا أنفسهم بصورة القردة والخنازير، والمقصود من ذلك تعذيبهم وإيلامهم وجزاؤهم جزاءً سيئاً، ولا يتحقّق هذا العذاب إلاّ إذا كانوا على نفس الدرجة من الإدراك والشعور الإنساني ليدركوا الحالة التي انقلبوا إليها، وأمّا إذا تحوّلت نفوسهم إلى نفوس حيوانية (نفس قردية أو نفس خنزيرية) فلا تدرك هذا التحوّل أبداً، ولا يكون في المسخ حينئذ أيّ تعذيب أو إيلام لهم. بل على العكس من ذلك فإنّهم يعيشون حالة الانشراح والسعادة، لأنّ النفس القردية بالنسبة للقرد كمال والنفس الخنزيرية بالنسبة للخنزير كمال.