الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - الدليل الأوّل تعلّق نفسين في بدن واحد
الواحد.[١]
وهذا الفرض بالإضافة إلى كونه محالاً عقلاً، يوجد فيه محذور آخر، إذ يلزم منه أن يكون للإنسان في كلّ واقعة أو حادثة فكران أو علمان، وهكذا سائر الصفات النفسية الأُخرى.
الإجابة عن تساؤل
من الممكن أن يطرح التساؤل التالي: صحيح انّ الخلية النباتية أو النطفة الحيوانية أو الجنين الإنساني حينما يصل إلى مرحلة اللياقة والاستعداد لتلقّي الروح تفاض عليه الروح، ولكن في الوقت نفسه يمكن أن يكون تعلّق النفس المستنسخة مانعاً من تعلّق النفس الأُخرى، وحينئذ لا يكون ذلك الموجود ذا شخصين وذا نفسين في آن واحد؟
والجواب عن هذا التساؤل واضح، وذلك: لأنّ منع النفس المستنسخة من تعلّق النفس الجديدة في الخلية النباتية أو النطفة الحيوانية أو الجنين الإنساني، ليست أولى من العكس، بل انّ النفس النباتية أو الحيوانية أو الإنسانية التي تعلّقت بالنبات أو النطفة أو الجنين هي الأولى في منع النفس المستنسخة من التعلّق بالبدن، ومن الواضح انّ ترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح.
وبعبارة أُخرى: انّ كلّ بدن من هذه الأبدان على استعداد لتقبّل نفس واحدة، ومن الواضح أنّ تعلّق كلّ نفس منهما يمنع من تعلّق الأُخرى، فلماذا ياترى نقبل مانعية النفس المستنسخة ونغض الطرف عن الأُخرى؟!
[١] الأسفار:٩/٩ـ ١٠.