الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١١ - التناسخ الصعودي
صنف قد بلغ من الحكمة العملية والنظرية مرتبة لا تعود النفس حينها إلى هذه النشأة بعد خروجها من البدن، بل تلتحق بعالم المجردات والمفارقات، ولا مبرر لرجوعها للدنيا مرّة أُخرى، وذلك لأنّها قد بلغت الكمال المطلوب منها.
وأمّا الصنف الآخر فهو الصنف الذي لم يبلغ من ذلك الكمال العلمي والعملي إلاّ رتبة واطئة ومنزلة متدنيّة، ولم يتسنّ لتلك النفوس أن تتطهّر التطهّر الكامل من الدنس والرذائل، ولذلك اقتضت الحاجة أن تعود تلك النفوس إلى النشأة الأُولى لغرض بلوغها الكمال المطلوب من التناسخ والتقمّص حتّى تصل النفس إلى كمالها المطلوب، فإذا وصلت إليه انقطعت حالة التناسخ والتحقت النفس بالمجرّدات.
ومن الواضح أنّ هذا النوع من التناسخ ينطوي على نوعين من المحدودية،هما:
١. المحدودية من جهة الأفراد، وذلك باعتبار أنّ هذا النوع من التناسخ هو من نصيب الإنسان غير الكامل، وأمّا الإنسان الكامل فإنّه لا يبتلي بهذا المصير ولا حاجة له إليه.
٢. المحدودية الثانية من جهة الزمان، بمعنى أنّ هذه المجموعة من الناس الذين عادوا إلى الحياة الدنيا وتعلّقوا بأبدان أُخرى لن يستمر التناسخ عندهم، بل سيقف عند بلوغ النفس المستنسخة الكمال المطلوب في العلم والعمل.
التناسخ الصعودي
إنّ هذه النظرية تقوم على ركيزتين، هما:
ألف: انّ النبات من بين الأجسام أكثر استعداداً من غيره من الأجسام لكسب فيض الحياة.