الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩ - ٥ المعاد نهاية السير التكاملي للإنسان
الكمال. ومن حالة «الفقدان» إلى حالة «الوجدان» ومن «القوة» إلى «الفعلية»، وبالنتيجة يصل الإنسان إلى الدرجة القصوى من كماله المطلوب في يوم القيامة وعند البعث والنشور، وبذلك يكون المعاد هو المرحلة الأخيرة في سير الإنسان التكاملي، وهذا المعنى نجد الإشارة إليه في آيات أُخرى من الذكر الحكيم حيث قال سبحانه:
(وَ أَنِّهُ خَلَقَ الزَّوجَينِ الذَّكَرَ وَالأُنْثى *مِنْ نُطْفَة إِذا تُمْنى*وَ أنَّ عَلَيْهِ النَّشأَة الأُخرى).[١]
كما يمكن إدراك وتلقّف تلك الحقيقة من الآيات التي تصف يوم القيامة بالأوصاف التالية:«المنتهى» و «المستقر» و «المساق»،فكأنّها تشير إلى أنّ القيامة والمعاد هي نهاية الحركة والسعي، وانّ حياة الإنسان العاصفة بالحوادث والاضطرابات والتحولات في هذا البحر المتلاطم ستصل إلى مرحلة الاستقرار والثبات (المستقر)، وانّ مسيرة حركة هذه القافلة تساق إلى هذه الغاية المنشودة، وهي مرحلة الحياة الأُخرى وتكون نهاية سعيه إلى ربه سبحانه، ونحن هنا نشير إلى الآيات التي بيّنت تلك الحقيقة حيث قال سبحانه:
(وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلاّ ما سَعى*وَ أنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى*ثُمَّ يُجْزيهُ الْجَزاءَ الأَوفى* وَ أنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى).[٢]
وقال تعالى:
(إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذ الْمُسْتَقَرّ).[٣]
[١] النجم:٤٥ـ ٤٧. [٢] النجم:٣٩ـ ٤٢. [٣] القيامة:١٢.