الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧ - ٥ المعاد نهاية السير التكاملي للإنسان
الذي يترتّب على إحياء الأرض هو نمو النباتات، أي ظهور استعدادتها وتحوّل قدراتها من مرحلة القوّة إلى الفعلية وتظهر ما كمن فيها من كمالات، فكما أنّ الأزهار الجميلة والفواكه اللذيذة تظهر من خلال حركة الأرض وقيامها، كذلك تظهر الأشواك والثمار المرّة حقيقتها من خلال تلك الحركة أيضاً، ولا ريب أنّ الجميع من مظاهر وآثار الرحمة الإلهية الواسعة، كذلك الأمر في مسألة إحياء الموتى، فإنّ «الإحياء» مقتضى الرحمة الإلهية وتجسّم الأعمال والثواب والعقاب، من ملازماته التي لا تنفك عنه.
فالآيتان إذاً تشيران إلى حقيقة واحدة.
٥. المعاد نهاية السير التكاملي للإنسان
حينما تعرض الحكماء لذكر تعريف «الحركة» ذكروا أنّ «الحركة» تتوقّف على أُمور ستة، السادس منها «العلّة الغائيّة»، وأنّ هدفهم من إثبات تلك الواقعية للحركة ينبع من تصوّر مفهوم الحركة، وذلك لأنّ السعي والجهد يمثّلان حقيقة الحركة، وانّه تكمن في ماهية السعي والجهد الحقيقة التالية، وهي: انّ الساعي يحاول الحصول على الشيء الذي يفتقده، ولا فرق هنا بين الحركات الطبيعية أو الإرادية.
وعلى هذا الأساس يكون الإنسان ومنذ الأيام الأُولى لحياته يعيش حالة «اللاّثبات» و «اللاّ استقرار»وأنّه يخضع في كلّ لحظة إلى ظروف وشروط خاصة تسوقه نحو الكمال فيعيش ديمومة من الحركة يفتقد فيها حالة سابقة ويحصل على حالة جديدة، فالخلية الإنسانية حينما تستقر في الرحم لم تزل متحركة ومنتقلة من حالة إلى أُخرى ومن طور إلى آخر، من «علقة» إلى «مضغة» إلى ... حتى يتم إنساناً سوياً يفعل العجائب والغرائب ويقوم بالأعمال الجسام التي تعجز