الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٩ - ٢ استغفار الملائكة
قد سبقت غضبه.[١]
ولقد صرّح القرآن الكريم بهذا المعنى حيث قال سبحانه:
(قُلْ يا عِباديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنَّاللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ).[٢]
وفي آية أُخرى:
(...وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَة لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ...).[٣]
إنّ هذا الصنف من الآيات وخاصة الآية الثانية يشير إلى العفو والمغفرة التي تشمل تارة ما; العباد من دون توبة، وإذا ما قيل: إنّ مراد الآية هو أنّ المغفرة لا تشمل الإنسان إلاّ إذا تحقّق شرط التوبة، نقول: إنّ هذا التصوّر غير صحيح، لأنّه حينئذ لا حاجة لقوله سبحانه:(على ظلمهم).
أضف إلى ذلك: انّ لحن الآية الأُولى بنحو لا يمكن تخصيصه وحمله على حالة التوبة فقط، وذلك لأنّ الآية لحنها لحن الحديث عن الرحمة الواسعة والمغفرة الإلهية العامّة، والآية تهدف إلى بذر الأمل في قلوب العباد، وتبعث في داخلهم نور الأمل والرجاء.
٢. استغفار الملائكة
ومن الأُمور الأُخرى التي تبعث الأمل في قلوب العباد علمهم بأنّ الملائكة تستغفر اللّه لهم وتطلب منه التجاوز والصفح عن ذنوب عباده والستر عليهم وهدايتهم إلى الطريق القويم، ومن هؤلاء الملائكة الذين يدعون
[١] يا من سبقت رحمته غضبه. [٢] الزمر:٥٣. [٣] الرعد:٦.