الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - ٩٤ الحكمة من تشريع التوبة
التي من أهمّها التوبة والندم، وانّ تأثير باقي العوامل أقلّ من تأثير التوبة والندم.
يقول سبحانه في آية أُخرى:
(...وَتُـوبُوا إِلَى اللّهِ جَميعـاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).[١]
إنّ هدف التوبة ـ بمعنى التوجّه إلى اللّه سبحانه ـ لا ينحصر في الندم على الذنب والمعصية، بل ـ و كما سنوضح ذلك لاحقاً ـ انّ عودة الأنبياء والأولياء إلى اللّه سبحانه تشملها الآية الداعية إلى العودة إلى اللّه والتوبة بصورة مطلقة والتي طرحت التوبة باعتبارها أصلاً كليّاً وعامّاً.
وبالالتفات إلى هذا الوعد والعناية الشاملة، وقع البعض في حيرة وإشكال في فهم حكمة هذا التشريع،ولذلك أطالوا التفكير في المسألة وخلصوا إلى أنّ: الإعلان عن قبول التوبة يمثّل في واقعه دعوة إلى ارتكاب الذنوب واقتراف المعاصي، إذ بإمكان العباد الاتّكاء على هذا الأصل واقتراف المعاصي على أمل التوبة من الذنوب في المستقبل، لأنّ الباب مفتوح أمامهم ولا داعي إلى إلزام أنفسهم من الأوّل بالطاعات والعبادات، بل لهم أن يلتذّوا بما حرّم اللّه فترة من عمرهم ثمّ بعد ذلك يتوجّهون إلى اللّه بالتوبة والإنابة واللّه غفور رحيم.
وبالطبع انّ هذا الإشكال لا يختص بتشريع التوبة فقط، بل أنّ هذا التفكير الساذج يصدق في كلّ عمل اعتبره الإسلام سبباً وعاملاً في غفران الذنوب، فعلى سبيل المثال: إنّ المخالفين لفكرة الشفاعة تعلّقوا بنفس الإشكال المطروح، وبما أنّ بحث سر وحكمة الشفاعة يبحث في محله، نكتفي هنا في البحث عن حكمة وفلسفة تشريع «التوبة» وبالطريقة التالية:
[١] النور:٣١.