الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧ - ٩٣ التوبة النصوح
والعتاب والتقريع، والخوف من العقاب الأُخروي، فلا ريب أنّ هذا النوع من التوبة ليس هو المرتبة المتكاملة التي يريدها اللّه من العبد، وإن كانت التوبة الناتجة عن الخوف من العقاب الإلهي تنجي الإنسان وتخلّصه يوم الفزع الأكبر، ولكن في الواقع توجد فاصلة كبيرة بين النوعين من الناحية التربوية والإعدادية والبنائية للإنسان.
ويوجد هناك احتمال آخر وهو: انّ «النصح» في اللغة يأتي بمعنى الإرواء والسقي والإشباع،ولذلك يقال: «نصح الغيث البلد» بمعنى سقاها وأرواها وأشبعها، وحينئذ يمكن القول: إنّ المراد من التوبة النصوح هي التوبة التي تحيي القلوب الميتة بسبب المعاصي والذنوب، وتزيل كدر النفوس وظلامها،وحينئذ تكون هذه التوبة خالصة وحقيقية.
وهناك من فسّر «التوبة النصوح» بالتوبة الصادقة.
يقول الجزري في «النهاية»: وفي حديث أُبي: سألت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عن التوبة النصوح؟ فقال: «هي الخالصة لا يعاود بعدها الذنب»[١].[٢]
[١] بحار الأنوار:٦/١٧. [٢] منشور جاويد:٨/٢٤٢.