الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - ٩٢ الهجرة في القرآن
قال سبحانه:
(...فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبيلي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيئاتِهِمْ...).[١]
ويمكن أن يقال: إنّ الآية تشير إلى المعنى الواسع للهجرة والذي يشمل ترك الذنب والتنزّه عن التلوث بالمعاصي والرذائل النفسانية، وذلك بقرينة مقابلة قوله سبحانه:(هاجروا) مع قوله سبحانه: (اخرجوا من ديارهم) وإن كان الفخر الرازي قد فسّر الجملتين بنحو آخر حيث قال: المراد من (هاجروا) الذين خرجوا من ديارهم باختيارهم وإرادتهم، والمراد من (اخرجوا)الذين أُجبروا على ترك الديار والأوطان.
والذي يؤيد ما قلنا، الروايات التي وردت في خصوص هذا النوع من «الهجرة» حيث يسأل أحد المسلمين الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): أيّ الهجرتين أفضل؟
فأجاب(صلى الله عليه وآله وسلم):
«أن تهجر ما كره ربّك».[٢]
وفي حديث ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّه قال:
«يقول الرجل هاجرت ولم يهاجر، إنّما المهاجرون الّذين يهجرون السّيئات ولم يأتوا بها».[٣]
وفي بعض الروايات نقل عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال:
«لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة».[٤]
[١] آل عمران:١٩٥. [٢] جامع الأُصول لابن الأثير:١٢/٢٦٢. [٣] سفينة البحار:٢/٦٩٧. [٤] جامع الأُصول:١٢/٢٦١.