الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣ - الهداية العامة
٦٧
اللّه ومسألة الهداية والضلالة
سؤال: حينما نراجع القرآن الكريم نجد أنّ هناك طائفة من الآيات تصفه بأنّه تعالى هو الهادي وانّ أمر الهداية بيده سبحانه، وفي المقابل توجد طائفة أُخرى من الآيات الكريمة تصفه سبحانه بأنّه هو المضلّ، بمعنى أنّه هو الذي يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء، وحينئذ يطرح السؤال التالي: كيف يتسنّى لنا توجيه تلك الآيات بحيث نصفه سبحانه بالهادي تارة والمضل تارة أُخرى؟
الجواب: انّ تحليل هذا التساؤل المهم وبيان أمر الهداية والضلالة المنسوبين إليه سبحانه لا يمكن أن يتمّ من دون جمع الآيات ودراستها بإمعان وتحليلها تحليلاً علمياً محكماً، ولكن يمكن من خلال التفريق بين نوعين من الهداية: الهداية العامة، والهداية الخاصة، ومن خلال الإمعان في معنى الهداية الخاصة يتّضح جلياً معنى الإضلال والخذلان الإلهي.
الهداية العامّة
والمراد منها أنّه سبحانه من خلال نداء الفطرة الإنسانية ودعوة العقل، وبعث الرسل والأنبياء، يمهد طريق الهداية والسعادة أمام جميع الناس، وكذلك