تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٤ - ٩٣٣٩ ـ رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أم حبيبة
بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ٦ وزوّجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله لرسول الله ٦ ، ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال : اجلسوا ، فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج ، فدعا بطعام ، فأكلوا ثم تفرقوا.
قالت أم حبيبة : فلما وصل إليّ المال [١] أرسلت إلى أبرهة التي بشّرتني فقلت لها : إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي فهذه الخمسون مثقالا فخذيها فاستعيني [٢] بها ، فأبت وأخرجت حقّا فيه كل ما [٣] كنت أعطيتها فردته عليّ وقالت : عزم علي الملك ألّا أرزأك شيئا ، وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه ، وقد اتبعت دين محمّد وأسلمت لله ، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر ، قالت : فلما كان من الغد جاءتني بعود وورس وعنبر وزباد [٤] كثير فقدمت بذلك كله على النبي ٦ ، فكان يراه عليّ وعندي فلا ينكره ، ثم قالت أبرهة : فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله ٦ مني السّلام وتعلميه أني قد اتّبعت دينه ، قالت : ثم لطفت بي وكانت هي التي جهزتني وكانت كلما دخلت عليّ تقول : لا تنسي حاجتي إليك ، قالت : فلمّا قدمت على رسول الله ٦ أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلت بي أبرهة ، فتبسّم رسول الله ٦ وأقرأته منها السّلام فقال [٥] : و٣ ورحمة الله وبركاته.
أخبرنا [٦] أبو سعد المطرز ، وأبو علي الحداد ، قالا : أنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله ابن محمّد ، نا أبو بكر بن أبي عاصم ، نا محمّد بن مصفى ، نا بقية ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن عطية بن قيس أن أم حبيبة كانت في أرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب ، وأن النبي ٦ تزوجها وأصدق عنه النجاشي أربعمائة دينار.
أخبرنا أبو الحسين [٧] بن الفراء ، وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا ، قالوا : أنا أبو جعفر ابن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير ، حدّثني محمّد بن
[١] تحرفت بالأصل إلى : الملك ، والمثبت عن «ز» ، وابن سعد.
[٢] بالأصل : فاستغني ، والمثبت عن «ز» ، وابن سعد.
[٣] بالأصل و «ز» : «كلما» والمثبت «كل ما» عن ابن سعد.
[٤] الأصل و «ز» والمطبوعة : وزبد ، والمثبت عن ابن سعد.
[٥] بالأصل : فقالت ، والمثبت عن «ز» ، وابن سعد.
[٦] في «ز» : أنبأنا.
[٧] تحرفت بالأصل إلى : الحسن ، والمثبت عن «ز».