تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٣ - ٩٣٣٩ ـ رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أم حبيبة
أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد [١] ، أنا محمّد بن عمر ، أنا عبد الله بن عمرو بن زهير ، عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد ابن العاص ، قال : قالت أم حبيبة رأيت في النوم كأن عبيد الله بن جحش زوجي [٢] بأسوإ صورة وأشوهه ففزعت ، فقلت : تغيرت والله حاله ، فإذا هو يقول حيث أصبح : يا أم حبيبة ، إنني نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من النصرانية ، وكنت قد دنت بها ، ثم دخلت في دين محمّد ، ثم قد رجعت إلى النصرانية ، فقلت : والله ما خير لك ، وأخبرته بالرؤيا التي رأيت [٣] له فلم يحفل بها ، وأكبّ على الخمر حتى مات فأري في النوم كأن آتيا [٤] يقول يا أم المؤمنين ففزعت فأوّلتها أن رسول الله ٦ يتزوجني قالت : فما هو إلّا أن انقضت عدتي ، فما شعرت إلّا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت عليّ فقالت : إن الملك يقول لك : إن رسول الله ٦ كتب إليّ أن أزوجكه. فقالت : بشّرك الله بخير ، قالت : يقول لك [الملك][٥] وكّلي من يزوجك ، فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكّلته وأعطت أبرهة سوارين من فضة ، وخدمتين كانتا في رجليها وخواتم [٦] فضة كانت في أصابع رجليها سرورا بما بشّرتها ، فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال : الحمد لله الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز [٧] الجبار ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمّدا عبده ورسوله ، وأنّه الذي بشّر به عيسى ابن مريم ٦ ، أما بعد ، فإن رسول الله ٦ كتب إليّ أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ٦ وقد أصدقتها أربعمائة دينار ، ثم سكب الدنانير بين [يدي][٨] القوم فتكلم خالد بن سعيد فقال : الحمد لله أحمده وأستعينه وأستنصره وأشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمّدا عبده ورسوله ، أرسله
[١] الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨ / ٩٧ ـ ٩٨.
[٢] تحرفت بالأصل إلى زوجني ، والتصويب عن «ز» ، وابن سعد.
[٣] بالأصل و «ز» : رأت ، والمثبت عن ابن سعد.
[٤] كذا بالأصل و «ز» ، وابن سعد ، وفي المطبوعة : قائلا.
[٥] زيادة عن «ز» ، وابن سعد.
[٦] بالأصل وابن سعد : وخواتيم ، والمثبت عن «ز».
[٧] كذا بالأصل و «ز» : العزيز ، وفي ابن سعد : العز.
[٨] استدركت عن هامش الأصل.