تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٨ - ٩٣٣٥ ـ رابعة بنت إسماعيل
قلت لرابعة ـ وهي امرأتي ـ وقامت بالليل : قد رأينا أبا سليمان وتعبّدنا معه ، ما رأيت من يقوم في أوّل الليل ؛ فقالت : سبحان الله! مثلك يتكلّم بمثل هذا! إنما أقوم إذا نوديت.
قال أحمد بن أبي الحواري [١] :
كان لرابعة أحوال شتى ، فمرّة غلب عليها الحب ، ومرة غلب عليها الأنس ، ومرة غلب عليها الخوف ؛ فسمعتها في حال الحبّ تقول :
| حبيب ليس يعدله حبيب | ولا لسواه في قلبي نصيب | |
| حبيب غاب عن بصري وشخصي | وفي قلبي حبيب لا يغيب |
وسمعتها في حال الأنس تقول [٢] :
| ولقد [٣] جعلتك في الفؤاد محدّثي | وأبحت جسمي من أراد جلوسي | |
| فالجسم مني للجليس مؤانس | وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي |
وسمعتها في حال الخوف تقول [٤] :
| زادي قليل ما أراه مبلّغي | فللزاد [٥] أبكي أم لبعد مسافتي؟ | |
| أتحرقني بالنّار يا غاية المنى | فأين رجائي فيك أين مخافتي [٦]؟ |
قال أبو دجانة :
كانت رابعة إذا غلب عليها الحبّ تقول :
| تعصي الإله وأنت تظهر حبّه | هذا محال في الفعال بديع | |
| لو كان حبّك صادقا لأطعته | إنّ المحبّ لمن أحبّ مطيع |
[١] الخبر والبيتان في صفة الصفوة ٤ / ٣٠١ وهما في الدر المنثور ص ٢٠١ لزينب العاملية.
[٢] البيتان في صفة الصفوة ٤ / ٣٠١ ـ ٣٠٢ منسوبان لرابعة الشامية ، وهما في وفيات الأعيان ٣ / ٢٨٦ ـ ٢٨٧ والبداية والنهاية ١٠ / ١٨٧ منسوبان فيهما إلى رابعة العدوية البصرية.
[٣] في وفيات الأعيان : إنني.
[٤] البيتان في صفة الصفوة ٤ / ٣٠٢ والدر المنثور ص ٢٠١.
[٥] في صفة الصفوة : وزادي ... أللزاد.
[٦] في صفة الصفوة : «أين محبتي» وبهامشها عن نسخة : مخافتي.