تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩١ - ٩٣٢٢ ـ حبابة بالتخفيف ، وهو لقب
فأرسلتها سلامة فغنت :
| تردّى بمجد من أبيه وجدّه [١] | وقد أورثا بنيان مجد مشيّدا |
فطرب يزيد ، وشق حلة كانت عليه حتى سقطت في الأرض ، ثم قال : أحسنتما أفتأذنان لي أن أطير؟ قالت له حبابة : على من تدع الأمة؟ قال : عليك.
قال يزيد بن عبد الملك لحبابة ذات يوم [٢] :
أتعرفين أحدا هو أطرب مني؟ قالت : نعم مولاي الذي باعني ، فأمر بإشخاصه ، فأشخص إليه مقيدا ، فأدخل وحبابة وسلامة تغنيان ، فغنته سلّامة لحن الغريض [٣] :
تشطّ غدا دار جيراننا [٤]
فطرب وتحرك في قيوده.
ثم غنته حبابة لحن ابن سريج [٥] المجرد في هذا الشعر ، فوثب وجعل يحجل [٦] في قيده ، ويقول : هذا وأبيكما ما لا تعذلاني به ، حتى دنا من الشمعة فوضع لحيته عليها فأحرقت ، وجعل يصيح : الحريق يا أولاد الزنا ، فضحك يزيد وقال : هذا والله أطرب الناس حقا ، ووصله وسرّحه إلى بلده.
قال أبو أويس [٧] : قال يزيد بن عبد الملك :
ما تقرّ عيني بما ولّيت من أمر الدنيا حتى أشتري سلّامة جارية مصعب بن زهير الزهري وحبابة جارية لا حق ، فأرسل فاشتريتا له ، فلما اجتمعتا عنده قال : أنا الآن كما قيل [٨] :
[١] الأغاني : وأمه.
[٢] الخبر والشعر في الأغاني ١ / ٣١٦ في أخبار ابن سريج.
[٣] الغريض لقب ، واسمه عبد الملك ، وكنيته أبو يزيد ، من مولدي البربر ، انظر أخباره في الأغاني ٢ / ٣٥٩.
[٤] البيت لعمر بن أبي ربيعة ، وهو في ديوانه ص ٩٥ (ط. صادر) وتمامه فيه :
| تشط غدا دار جيراننا | وللدار بعد غد أبعد. |
[٥] هو عبيد بن سريج أبو يحيى ، ترجمته وأخباره في الأغاني ١ / ٢٤٨.
[٦] حجل حجلا وحجلانا رفع رجلا وتريث في مشيه على رجله الأخرى.
[٧] الخبر والشعر في الأغاني ١٥ / ١٢٢ ـ ١٢٣.
[٨] البيت لمعقر بن حمار البارقي يصف امرأة كانت لا تستقر على زوج ، كلما تزوجت رجلا لم ترض به ولم تأنس به فاستبدلته بآخر ، إلى أن تزوجت رجلا أرضاها ، ونسب أيضا إلى عبد ربه السلمي ، ونسب إلى سليم بن ثمامة الحنفي. والبيت في الأغاني ١٥ / ١٢٣ والعقد الفريد ٦ / ١٦٢ وتاج العروس : عصو ، طبعة دار الفكر.