تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٣ - ٩٣٢٢ ـ حبابة بالتخفيف ، وهو لقب
| كفى حزنا بالواله الصّبّ أن يرى | منازل من يهوى معطّلة قفرا [١] |
فصاح صيحة وخرّ مغشيّا عليه ، فلم يفق إلى أن مضى من الليل هويّ [٢] فلم يزل بقية ليلة باكيا ومن غده ، فلما كان اليوم الثاني وقد انفرد في بيت يبكي عليها ، جاءوا إليه فوجدوه ميتا.
توفيت حبابة في رجب سنة خمس ومائة ، ولم يلبث بعدها يزيد إلّا أربعين يوما حتى هلك [٣].
٩٣٢٣ ـ حبة بنت الفضل
من النسوة الفصيحات ، قدمت دمشق مستأمنة لزوجها عبد الله بن فضالة.
قال عبيد الله بن عبد الله بن فضالة الزهراني :
نادى منادي الحجاج بن يوسف يوم رستقباذ [٤] ، أمن الناس كلهم إلّا أربعة : عبد الله ابن الجارود [٥] ، وعبد الله بن فضالة ، وعكرمة بن ربعي ، وعبيد الله بن زياد بن ظبيان [٦].
قال : فأتي برأس عبد الله بن الجارود فلم يصدق فرحا به ، وقال : عمموه لي أعرفه ، فإني لم أره قط إلّا معتما ، فعمّم له ، فعرفه.
وأما عبيد الله بن زياد فإنه انطلق إلى عمان ، فأصابه الفالج بها فمات.
وأما عكرمة بن ربعي فإنه لحقته خيل الحجاج في بعض سكك المربد [٧] ، فعطف عليهم فقتل منهم نيفا وعشرين رجلا ثم قتلوه.
وأما عبد الله بن فضالة فإنه أتى خراسان ، فلم يزل بها حتى ولي المهلب خراسان ،
[١] البيت في الأغاني ١٥ / ١٤٥ ومروج الذهب ٣ / ٢٤٢.
[٢] الهوي من الليل : ساعة منه.
[٣] مات يوم الجمعة لخمس بقين من شعبان سنة ١٠٥ بأربد من أرض البلقاء من أعمال دمشق كما في مروج الذهب ٣ / ٢٣٩.
[٤] في مختصر ابن منظور : «رسقياداذ» والمثبت عن تاريخ الطبري ؛ قال ياقوت : رستقباذ من أرض دستوا ، زاد الطبري : من كور الأهواز. انظر عن هذا اليوم تاريخ الطبري ٣ / ٥٥١ حوادث سنة ٧٥.
[٥] انظر أخباره في تاريخ الطبري ٦ / ٢١٠ والكامل لابن الأثير (حوادث سنة ٧٥) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٦١ ـ ٨٠) ص ٣٢٤.
[٦] انظر أخباره في تاريخ الطبري ٣ / ٤٢٦ ، ٥١٨ ، ٥٢١ و ٥٢٢.
[٧] المربد : بالكسر ثم السكون وفتح الباء الموحدة ، هو موضع سوق الإبل بالبصرة (معجم البلدان).