تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٨ - ٩٣٨٦ ـ عثامة بنت بلال بن أبي الدرداء
يوما من حضرة المعتمد][١] فصرت إلى عريب فلما قربت من دارها أصابني مطر بلّ ثيابي إلى أن وصلت إلى دارها ، فلما وصلت إليها أمرت بأخذ ثيابي عني وأتتني بخلعة فلبستها ، وأحضرنا الطعام فأكلنا ، ودعت بالنبيذ ، وأخرجت جواريها ، ثم سألتني عن خبر الخليفة في أمس ذلك اليوم ، وشربه وأيش كان صوته ، وعلى من كان؟ فأخبرتها أن بنانا غناه :
| وذي كلف بكى جزعا | وسفر القوم منطلق | |
| به قلق يململه | وكان وما به قلق | |
| جوارحه [٢] على خطر | بنار الشوق تحترق | |
| جفون حشوها الأرق | تجافى ثم تنطبق [٣] |
فأمرت صاحبا لها بالمصير إلى بنان وإحضاره ، فمضى إليه وجاء بنان معه ، وقدّم إليه الطعام ، فأكل وشرب ، وأتي بعود ، فاقترحت عليه الصوت فغنّاه ، فأخذت دواة ودرجا [٤] وكتبت [٥] :
| أجاب الوابل الغدق | وصاح النرجس الغرق | |
| فهات الكأس مترعة | كان حبابها حرق |
زاد غيره [٦] :
| يكاد لنور بهجته | حواشي الكأس تحترق |
وقال :
| فقد غنى بنان لنا : | «جفون حشوها الأرق» |
قال علي بن يحيى : فعدل بنان بلحن الصوت إلى شعرها ، وغنانا فيه ، فشربنا عليه بقية يومنا حتى سكرنا.
قال : ونا الأصبهاني ، قال [٧] : حدّثني هاشم بن محمّد الخزاعي ، قال : حدّثني ميمون
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن «ز».
[٢] كذا بالأصل و «ز» ، والإماء الشواعر ، وفي الأغاني : جوانحه.
[٣] في الأغاني والإماء الشواعر جعل صدره عجزه وعجزه صدره.
[٤] الدرج : الورق الذي يكتب فيه.
[٥] البيتان في الأغاني والإماء الشواعر.
[٦] البيت التالي ليس في الأغاني ولا في الإماء الشواعر.
[٧] الخبر في الأغاني ٢١ / ٨٦ والإماء الشواعر ص ١٠٢.