تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٦ - ٩٣٦٨ ـ سلامة أم سلام المعروفة بسلامة القس
حتى أتي بها سقاية سليمان. قال : فأنزلها رسله ، فقالت : لا والله لا أخرج حتى يأتيني قوم كانوا يدخلون عليّ فأسلم عليهم ، قال : فامتلأت [١] رحبة ذلك الموضع قال : ثم خرجت فوقفت بين البابين وهي تقول [٢] :
| فارقوني وقد علمت يقينا | ما لمن ذاق ميتة من إياب | |
| إن أهل الحصاب [٣] قد تركوني | موزعا مولعا بأهل الحصاب | |
| سكنوا الجزع وهو جزع أبي موسى | إلى النّخل من صفي السّباب [٤] | |
| أهل بيت تتابعوا [٥] للمنا يا | ما على الدهر بعدهم من عتاب |
قال : فما زالت على ذلك تبكي ويبكون حتى راحت ، ثم أرسلت إليهم ثلاثة آلاف درهم.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، وأبو القاسم بن البسري ، وأبو محمّد بن أبي عثمان ، قالوا ، أنا أحمد بن محمّد بن موسى بن القاسم بن الصلت المجبّر ، نا أبو بكر محمّد بن القاسم بن بشار ، إملاء ، أنشدني محمّد بن المرزبان لابن أبي عمار المكي [٦] :
| من لقلب يجول بين التراقي | مستهام [٧] يتوق كل متاق | |
| حذرا أن تبين دار سليمى | أو يصيح الصّدى [٨] لها بفراق |
[١] بالأصل و «ز» : «فامتلأ».
[٢] الأبيات في الأغاني ٨ / ٣٤٣.
[٣] بالأصل و «ز» : الخضاب ، تحريف ، والصواب ما أثبت ، والحصاب : بالكسر ، موضع رمي الجمار بمنى ، وهذا البيت مع بيت آخر في معجم البلدان ، ونسبهما إلى كثير بن كثير بن الصلت.
[٤] السباب : بكسر أوله ، موضع بمكة ، والبيت في معجم البلدان (السباب) وصفي السباب : ماء بين دار سعيد الحرشي التي تناوح بيوت القاسم بن عبد الرحمن.
[٥] في الأغاني : تتايعوا.
[٦] الأبيات في مصارع العشاق ٢ / ١٨٢ ونسبها لابن أبي عمار المكي ، وفي ٢ / ٢٠٤ نسبها لابن الأعرابي المكي.
والأغاني ٧ / ٨٣ ـ ٨٤ ونسبها للوليد بن يزيد بن عبد الملك. وعقب أبو الفرج بعد ما ذكر الأبيات قال : ومن الناس من يروي هذه الأبيات لعبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي في سلامة القس ، وليس ذلك له ، هو للوليد صحيح.
[٧] في الأغاني : «ما لقلبي ... مستخفا».
[٨] الأغاني : الداعي.