تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٨
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، وأبو المظفر ، ح قالا : أنا أبو سعد ، أنا ابن حمدان.
ح وأخبرنا أبو عبد الله الأديب ، أنا إبراهيم بن منصور ، أنا محمّد بن إبراهيم ، قالا : أنا أحمد بن علي ، نا عبيد الله يعني ابن عمر القواريري ، نا حمّاد ـ زاد ابن حمدان : ابن زيد ـ نا عمرو :
أن ابن عمر حدّث أن رسول الله ٦ أمر بقتل الكلاب إلّا كلب ماشية أو كلب صيد ، فقيل لابن عمر : إنّ أبا هريرة يقول : أو كلب زرع ، فقال : إنّ لأبي هريرة زرعا [١٣٦٣١].
أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك ، وأبو المظفر بن القشيري ، وأبو القاسم زاهر بن طاهر ، قالوا : أنا أحمد بن منصور بن خلف ، أنا أبو طاهر بن خزيمة ، نا جدي ، نا أحمد بن عبدة ، ثنا حمّاد ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر أن رسول الله ٦ أمر بقتل الكلاب إلّا كلب ماشية أو صيد ، قيل لابن عمر : إنّ أبا هريرة يقول : أو كلب زرع ، فقال : إن لأبي هريرة زرعا [١٣٦٣٢].
قول ابن عمر هذا ، لم يرد به التهمة لأبي هريرة ، وإنّما أراد أن أبا هريرة حفظ ذلك لأنه كان صاحب زرع ، وصاحب الحاجة أحفظ لها من غيره.
وقد أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا عبد الغافر بن محمّد ، أنا أبو سليمان حمد بن محمّد بن إبراهيم [١] ، قال : قد زعم بعض من لم يسدد في قوله ولم ..... [٢] لحسن الظن بسلفه أن [٣] ابن عمر إنما أخرج قوله هذا مخرج الطعن على أبي هريرة ، وأنّه ظن به التزيّد في الرواية لحاجته كانت إلى حراسة الزرع ، قال : وكان ابن عمر يرويه لا يذكر فيه كلب الزرع ، قال أبو سليمان : والأمر فيما زعمه بخلاف ما توهمه ، وإنّما ذكر ابن عمر هذا تصديقا لقول أبي هريرة وتحقيقا له ، ودلّ به على صحة روايته وثبوتها إن كان كل من صدقت حاجته إلى شيء كبرت عنايته به وكثر سؤاله عنه ، يقول : إن أبا هريرة جدير بأن يكون عنده هذا العلم ، وأن يكون قد سأل رسول الله ٦ عنه لحاجته كانت إليه إذ كان صاحب زرع ، يدل على صحة ذلك فتيا ابن عمر بإباحة اقتناء كلب الزرع بعد ما بلغه [٤] خبر أبي هريرة.
[١] يعني أبا سليمان البستي الخطابي حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب ، ترجمته في سير الأعلام ١٧ / ٢٣.
[٢] كلمة غير مقروءة بالأصل.
[٣] كتبت فوق الكلام بالأصل.
[٤] تقرأ بالأصل : «تبعه» والمثبت عن مختصر ابن منظور.