تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٣ - ٨٧٧٣ ـ أبو قتادة بن ربعي يقال اسمه الحارث بن ربعي ويقال نعمان بن ربعي وقيل عمرو ابن ربعي ، الأنصاري الخزرجي
قال لي أبو الوليد : حدّثنا عكرمة بن عمار عن إياس [١] بن سلمة عن أبيه أن النبي ٦ قال : «خير فرساننا أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة» ، وعن قتادة عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة الأنصاري أنه قال : بينما نحن مع رسول الله ٦ في بعض أسفاره إذ مال رسول الله ٦ عن راحلته فدعمته ، واستيقظ رسول الله ٦ ثم سرنا ، فمال ، فدعمته بيدي فاستيقظ ، فقال : «أبو قتادة؟» فقلت : نعم يا رسول الله ، قال : «حفظك الله كما حفظتني منذ الليلة لا أرى إلا قد شققنا عليك ، تنحّ بنا عن الطريق. أو قال : مل بنا عن الطريق» [٢] [١٣٥٢٤].
روى أبو قتادة قال : قال رسول الله ٦ :
«إذا أقيمت الصّلاة ، فلا تقوموا حتى تروني ، وعليكم بالسّكينة».
أمّ أبي قتادة : كبشة بنت مطهّر بن حرام بن سواد بن غنم. وقيل : كبشة بنت عباد بن مطهر.
قال أبو يعلى : حدّثنا ... [٣] حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح الأنصاري ، عن أبي قتادة قال :
خطب رسول الله ٦ عشية قال : «إنكم تسيرون عشيّتكم وليلتكم ، وتأتون الماء غدا». فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد في مسيرهم ، فإني أسير إلى جنب رسول الله ٦ حتى ابهارّ الليل [٤] إذ نعس رسول الله ٦ فمال عن راحلته. ثم سرنا حتى إذا تهوّر الليل [٥] مال ميلة أخرى فدعمته من غير أن أوقظه ، فاعتدل على راحلته ، ثم سرنا حتى إذا كان من السّحر مال ميلة هي أشدّ من الميلتين ، حتى كاد [٦] أن ينجفل [٧] ، فدعمته ، فرفع رأسه فقال : «من هذا؟» قلت : أبو قتادة. قال : «متى كان هذا مسيرك مني»؟ قلت : هذا مسيري منك منذ الليل. قال : «حفظك الله بما حفظت به نبيّه ٦». ثم قال : «أترانا نخفى على الناس؟ هل ترى من
[١] في مختصر أبي شامة : قيس ، والمثبت عن البخاري.
[٢] الإصابة ٤ / ١٥٩ من هذا الطريق ، وسير الأعلام ٢ / ٤٥٣ ـ ٤٥٤.
[٣] كلمة غير واضحة في مختصر أبي شامة.
[٤] ابهارّ الليل : انتصف.
[٥] تهور الليل أي ذهب أكثره ، كما يتهور البناء إذا تهدم (النهاية).
[٦] في مختصر أبي شامة : حتى إذا كان ينجعل.
[٧] ينجفل أي كاد ينقلب عنها ويسقط.