تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٥ - ٨٧٨٧ ـ أبو لهب وهو لقب ، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم وكنيته أبو عتبة ، وأبو عتيبة ، وأبو معتب ، القرشي ، الهاشمي
«يا آل غالب ، يا آل لؤي ، يا آل مرّة ، يا آل كلاب ، يا آل قصي ، يا آل عبد مناف ، إني لا أملك لكم من الله منفعة ولا من الدنيا نصيبا إلّا أن تقولوا لا إله إلّا الله». فقال أبو لهب : تبا لك ، لهذا دعوتنا؟ فأنزل الله تعالى : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ)].
وفي قراءة عبد الله وقد تبّ فالأول : دعاء ، والثاني : خبر. قاله الفراء. كما تقول : أهلكه الله وقد أهلكه.
ويقال : خسرت يداه بترك الإيمان وخسر هو.
وامرأته هي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان بن حرب [١].
و (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ)[٢] كانت تنمّ بين الناس ، فذلك حملها الحطب. يقول : تحرّش بين الناس ، وتوقد بينهم العداوة. و (فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)[٣] ، هي السلسلة التي في النار ، ويقال : من مسد : هو ليف المقل [٤]. وقد يقال لما كان من أوبار الإبل من الحبال مسد. قال الشاعر [٥] :
ومسد أمرّ من أيانق
وقيل : المسد : ما فتل وأحكم من أي شيء كان. والمعنى : أن السلسلة التي في عنقها فتلت من الحديد فتلا محكما.
ويقال : المسد : العصا التي تكون في البكرة.
ويقال : المسد : قلادة لها من ودع [٦].
و (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) معناها : خسرت يدا أبي لهب ، وتب : أي خسر.
وما في التفسير أنّ النبيّ ٦ دعا عمومته ، وقدم إليهم صحفة [٧] فيها طعام ، فقالوا :
[١] نسب قريش للمصعب ص ٨٩.
[٢] سورة المسد ، الآية : ٤.
[٣] سورة المسد ، الآية : ٥.
[٤] المقل : حمل الدوم ، واحدته مقلة ، والدوم شجرة تشبه النخلة.
[٥] الرجز من ثلاثة في تاج العروس : مسد ، ونسبها لعمارق بن طارق وقال أبو عبيد : هي لعقبة الهجيمي ، انظر اللسان : مسد.
[٦] انظر مختلف الأقوال التي قيلت في معنى «المسد» المذكور في قوله تعالى (حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) في تاج العروس : مسد. ومن قوله : حمالة الحطب إلى هنا استدرك عن مختصر ابن منظور.
[٧] الصحفة كالقصعة ، والجمع صحاف.