تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٤
شيء ، ثم انصرفت وراء عليّ عشاء بعد المغرب ، وقال : أدلك يا أبا هريرة ، فقال : وأي فرح فرحت ، قال فقال علي : يا بنت رسول الله أطوي بطنك الليلة ، فإن عندنا ضيفا. قال فجاء بخبزتين مثل هاتين ، وأشار بيده روح من أطراف الأصابع إلى نصف الكف. قال : وقام علي إلى المصباح كأنه يصلحه [١] فأطفأه. قال : وحركا أفواههما وليس يأكلان شيئا قال : فأتيت رسول الله ٦ هل [٢] من شيء؟ قال : فخرج من تحت فخذها مزودا [٣] مثل تيه وقال بكفه كلّها روح بن عبادة من أطراف أصابعه إلى أصل الكف ، وفيه كف من سويق وخمس تمرات ، فأكلتهن ولم يقعن مني موقعا.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة ، أنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي ، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني [٤] ، نا علي بن سعيد ، نا شعثم بن أصيل البارودي [٥] ، ومحمّد بن أبان قالا : نا عبد الرزّاق ، نا أبي ، عن مينا قال : سمعت أبا هريرة يقول : كنت أجوع فأقع مغشيا علي ، ثم آخذ الحجر إذا قمت فأربطها على بطني ثم آتي رجلا من أصحاب رسول الله ٦ وأسأله عن الآية من القرآن أنا أعلم بها منه ، فأقول : كيف تقرأها؟ رجاء أن يطعمني من عنده ، ثم آتي آخر ، ثم آتي آخر فلا أجد شيئا ثم ذكر أنه جاء النبي ٦ فقال هلك فلان أو دخل النار كان له مكيالان يكتال بأحدهما ويكيل بالآخر للناس ، فلم أزل أردد عليه حتى عرف ما بي فيخرج إليّ العلقة [٦] أبلغ بها.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله ابن أحمد ، حدّثني أبي [٧] ، نا عبد الرّحمن ، نا عكرمة بن عمار ، حدّثني أبو كثير ، حدّثني أبو هريرة ، وقال لنا : والله ما خلق الله مؤمنا يسمع بي ولا يراني إلّا أحبني [٨] قلت : وما علمك بذلك يا أبا هريرة؟ قال : إن أمي كانت امرأة مشركة ، وإني كنت أدعوها إلى الإسلام ، وكانت
[١] مطموسة بالأصل ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٢] كذا بالأصل ، وثمة سقط في الكلام ، اضطرب منه المعنى.
[٣] المزود : وعاء يحمل فيه الزاد.
[٤] رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٦ / ٤٦٠ في ترجمة مينا بن أبي مينا.
[٥] في الكامل في ضعفاء الرجال : البواردي.
[٦] العلقة : كل ما يتبلغ به من العيش.
[٧] رواه أحمد بن حنبل في المسند ٣ / ٢٠٣ رقم ٨٢٦٦.
[٨] تقرأ بالأصل : «حنبي» خطأ ، والمثبت عن المسند.