تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٢ - ٨٧٣٧ ـ أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان ، واسمه عمرو بن عبد الله بن الحصين بن الحارث ابن جلهم بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر الفهمي المازني البصري
| [و] لا يرهب ابن العمّ مني صولة | ولا أختبي [١] من صولة المتهدّد | |
| وإني وإن أوعدته أو وعدته | لمخلف ميعادي ومنجز موعدي |
فقال له عمرو : صدقت ، إن العرب تمتدح بالوفاء بالوعد دون الإيعاد [٢] ، وقد تمتدح بالوفاء بهما ، ألم تسمع قول الشاعر :
| إن أبا خالد لمجتمع الر | أي شريف الأفعال والبيت | |
| لا يخلف الوعد والوعيد ولا | يبيت من ثأره على فوت |
قال عمرو : قد وافق هذا قول الله عزوجل (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا)[٣] الآية ، فقال له أبو عمرو : قد وافق الأول إخبار رسول الله ٦ ، والحديث يفسّر القرآن].
وقال الأصمعي : كنت عند أبي عمرو بن العلاء فجاء عمرو بن عبيد ، فقال : يا عمرو ، والله يخلف الميعاد؟ قال : لا ، قال : فإذا وعد على عمل ثوابا أنجزه؟ قال : نعم. قال : فإذا أوعد على عمل عقابا أنجزه؟ قال : إن الوعد عند العرب غير الوعيد ، إن العرب لا تعد خلفا إن يعد بالشرّ فلا تفي به ، إنما الخلف عندهم أن يعد بالخير فلا يفي به أما سمعت قول الشاعر :
| لا يرهب ابن العم والجار سطوتي | ولا آسى من سطوة المتهدد | |
| وإني إذا أوعدته أو وعدته | ليكذب إيعادي ويصدق موعدي |
وفي رواية : لمخلف إيعادي ومنجز موعدي.
وفي أخرى : سأخلف إيعادي وأنجز موعدي.
وفي رواية [٤] : جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء ، فقال : يا أبا عمرو الله يخلف وعده؟ قال : لن يخلف الله وعده ، فذكر عمرو آية وعيد ، فقال أبو عمرو : من العجمة أتيت يا أبا عثمان [٥] ، إن الوعد غير الوعيد ، إن العرب لا تعد خلفا ولا عارا أن تعد شرّا ثم لا
[١] أختبي : أي لا أذل ولا أخاف. وفي تهذيب الكمال : «أختشي» وفي أنباه الرواة : أختفي.
[٢] في تهذيب الكمال : الوعيد.
[٣] سورة الأعراف ، الآية : ٤٤.
[٤] انظر أنباه الرواة ٤ / ١٣٩ باختلاف.
[٥] أبو عثمان كنية عمرو بن عبيد.