تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢ - ٨٦٢٧ ـ أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العبشمي
أخبرنا أبو بكر أيضا ، أنبأ الجوهري ، أنا أبو عمر ، أنبأ عبد الوهاب بن أبي حية ، أنا محمّد بن شجاع ، أنا الواقدي ، قال [١] : وأبو العاص بن الربيع أسره خراش بن الصمة حد [ثنيه][٢] إسحاق بن خارجة بن عبد الله ، عن أبيه قال : قدم في فدائه عمرو بن الربيع أخوه.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا أبو طاهر المخلص ، نا أبو الحسين رضوان بن أحمد ، نا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق [٣] ، حدّثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، قال :
خرج أبو العاص بن الربيع تاجرا إلى الشام ـ وكان رجلا مأمونا ـ وكانت معه بضائع لقريش ، فأقبل قافلا ، فلقيته سرية لرسول الله ٦ فاستاقوا عيره وأفلت ، وقدموا على رسول الله ٦ بما أصابوا ، فقسمه بينهم ، وأتى أبو العاص حتى دخل على زينب فاستجار بها ، فسألها أن تطلب له من رسول الله ٦ ردّ ماله عليه وما كان معه من أموال الناس ، فدعا رسول الله ٦ السرية فقال لهم : «إنّ هذا الرجل منا حيث قد علمتم ، وقد أصبتم له مالا ولغيره مما كان معه ، وهو فيء الله الذي أفاء عليكم ، فإن رأيتم أن تردّوا عليه فافعلوا ، وإن كرهتم فأنتم وحقكم» فقالوا : بل نردّ عليه يا رسول الله ، وردوا والله عليه ما أصابوا ، حتى إن الرجل ليأتي بالشنّة [٤] ، والرجل بالإداوة [٥] ، والرجل بالحبل ، فما تركوا قليلا أصابوه ولا كثيرا إلّا ردّوه عليه ، ثم خرج حتى قدم مكة ، فأدّى على الناس ما كان معه من بضائعهم حتى إذا فرغ قال : يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم معي مال لم أردّه عليه. قالوا : لا فجزاك الله خيرا ، قد وجدناك وفيا كريما. فقال : أما والله ما منعني أن أسلم قبل أن أقدم عليكم إلّا تخوّف [٦] أن تظنوا بي أني إنّما أسلمت لأذهب بأموالكم ، فإنّي أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأن محمّدا عبده ورسوله.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا عيسى بن علي ، أنا
[١] رواه الواقدي في المغازي ١ / ١٣٩.
[٢] لم يظهر من اللفظة إلا «حد» ثم بياض ، والمستدرك عن المغازي.
[٣] الخبر في سيرة ابن هشام ٢ / ٣١٢ ـ ٣١٣.
[٤] الشنة : السقاء البالي ، أو القربة الخلق.
[٥] الإداوة : إناء صغير من جلد.
[٦] بالأصل : تخوفا ، خطأ ، والمثبت عن سيرة ابن هشام.