تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٥ - ٨٨٨٩ ـ أبو الوفاء الحراني المعروف بالقائد
٨٨٨٨ ـ أبو الوزير الصوفي
علي بن إسماعيل تقدم ذكره في حرف العين.
٨٨٨٩ ـ أبو الوفاء الحرّاني المعروف بالقائد
شاعر قدم دمشق.
حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن المحسن بن أحمد بن الملحي من لفظه وكتبه لي بخطه قال : القائد أبو الوفاء نزهة العالم وأظرف بني آدم ، ... [١] من النار وأحاديث يقصر عنها الأفكار ، و......... [٢] حديثا ولا يرى ... تأمل قد خصّ من هذا الفن ما لم يخصص به بشر ، ولا يلحقه فيه من نظم أو نثر ولم ير في الجامع المعمور إلّا مصليا في يومه ما فات في أمسه ، فالناس مجمعون على استحسان مقاصده متفقون على مصادره وموارده ، فكان كما قال أبو نواس [٣] :
| يصلي هذه في وقت هذي | فكل صلاته أبدا قضاء |
وكان آل وثاب اقتطعوه إليهم ، وأخذوه بكلي أيديهم يتنافسون في الخلع عليه والإحسان إليه ، ولزمهم سنين كثيرة إلى أن عبثت بهم أيدي الزمان ، وتنبهت لهم أعين الحدثان. ففارقهم وانتقل إلى دمشق ، فأقام بها إلى أن قضى نحبه ولقي ربه ، وكان أبو الوفاء لعب بالشطرنج مع والدي ، فغلبه والدي وأخذ خاتمه مازحا فعمل أبو الوفاء بديها :
| يا سيدا كف عني أيدي الثوب | من بعد أن أشرفت نفسي على العطب | |
| أعدائي لو غلبوني قمت تنصرني | فهل أبالي من الشطرنج بالغلب | |
| يا ابن الذين شاءوا إنما عصرهم | في حلبة المجد والإحسان والأدب | |
| قوم مناقبهم لما مضوا بقيت | منيرة في سماء المجد كالشهب | |
| يكون جاهل يحميني فيؤخذ لي | في اللعب أو غيره شيء من الذهب | |
| هيهات سالمني دهري وصرت | وفي يدي منه ذمام غير منعصب |
وكان لأبي الوفاء خاتم ، خرج معه رجل ، فقال : بعني هذا الخاتم فقال : ما أبيعه ، ولكن خذه فأخذه ومضى ، ومطله برده فعمل فيه :
[١] كلمات غير واضحة بالأصل.
[٢] غير مقروء بالأصل.
[٣] البيت في ديوانه ص ٢٣ (ط بيروت).