تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٢
يحيى السكري ، أنا الصفار ، نا الرمادي ، نا عبد الرزّاق ، أنبأ معمر ، عن محمّد بن زياد قال [١] :
كان معاوية يبعث أبا هريرة على المدينة فإذا غضب عليه عزله وبعث مروان قال : فبعث مروان على المدينة ، قال : فجاء أبو هريرة يدخل على مروان فحجبه ، فلم يلبث أن نزع مروان وبعث أبا هريرة قال : فقال لغلام أسود : قف على الباب فلا تمنع أحدا أن يدخل فإذا جاء مروان فاحبسه ، قال : ففعل الغلام ودخل الناس ، وجاء مروان ليدخل ، فقام إليه الأسود فدفعه في صدره وقال : ارجع. قال : ثم دخل مروان بعد ذلك ، فقال لأبي هريرة : حجبنا منك ، قال : إنّ أحق من لا أنكر [٢] هذا لأنت [٣].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا أحمد أنا الحسين ، نا ابن سعد [٤] ، أنا عفان بن مسلم ، وعارم بن الفضل ، قالا : نا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع قال : كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب حمارا قد شدّ عليه ، قال عفان : قرطاطا ، وقال عارم : برذعة ، وفي رأسه خلبة [٥] من ليف فيسير فلقي الرجل ، فيقول : الطريق قد جاء الأمير ، وربما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب فلا يشعرون بشيء حتى يلقي بينهم ويضرب برجليه فينزع الصبيان فيفرّون ، وربما دعاني إلى عائشة بالليل فيقول : دع العراق [٦] للأمير ، فأنظر فإذا هو ثريدة بزيت.
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أبو نعيم الحافظ [٧] ، نا أبي ، نا إبراهيم بن محمّد ابن الحسن ، نا أحمد بن سعيد ، نا ابن وهب ، حدّثني عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن زياد القرظي أن ثعلبة بن أبي مالك القرظي حدّثه أن أبا هريرة أقبل في السوق يحمل حزمة حطب ،
[١] الخبر في تاريخ الإسلام (٤١ ـ ٦٠) ص ٣٥٦ وسير الأعلام ٢ / ٦١٣ والبداية والنهاية ٨ / ١٢١.
[٢] في تاريخ الإسلام : «من لا ينكر» وفي البداية والنهاية : إنك أحق الناس أن لا تغضب من ذلك.
[٣] عقب ابن كثير في آخر الخبر : والمعروف أن مروان هو الذي كان يستنيب أبا هريرة في إمرة المدينة ، ولكن كان يكون عن إذن معاوية في ذلك.
[٤] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤ / ٣٣٦.
[٥] بالأصل : «حليه» والمثبت عن ابن سعد ، والخلبة : حبل دقيق ، صعب الفتل.
[٦] العراق واحده عرق ، والعرق هو العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم.
[٧] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١ / ٣٨٤ ـ ٣٨٥ وسير الأعلام ٢ / ٦١٤ وتاريخ الإسلام (٤١ ـ ٦٠) ص ٣٥٦.