تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٠ - ٨٧٨٥ ـ أبو ليبد الأشعري
وصحب كعبا ، وهو الذي دفع إليه كعب الكتاب الذي وجد عند قبر دانيال ، وأمره أن يقذفه في البحر.
[حدّث [١] مطرف بن مالك [٢] قال [٣] : شهدت فتح تستر [٤] مع الأشعري [٥] فأصبنا قبر دانيال بالسوس [٦] ، وكانوا إذا استقوا استخرجوه فاستسقوا به ، وكان فيما وجدوا فيه [ريطتين من كتان ، وأصبنا معه ربعة][٧] فيها كتاب. فذكر خبر رجل نصراني يسمى نعيما وهب الرّيطة إلّا الكتاب ، ثم في إسلامه ، ثم في قراءة ذلك الكتاب حتى أتى على ذلك المكان (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ)[٨] فأسلم منهم يومئذ اثنان وأربعون حبرا ، وذلك في خلافة معاوية ففرض لهم معاوية وأعطاهم.
وحدّث أبو تميمة أن عمر كتب إلى الأشعري : أن اغسله بالسدر وماء الريحان ، وأن تصلي عليه ، فإنه نبي دعا ربه ألّا يواريه [٩] إلّا المسلمون.
[حدّث] معاوية بن قرة [١٠] قال : تذاكرنا الكتاب إلى ما صار ، فمرّ علينا [شهر بن حوشب] فدعوناه ، فقال : على الخبير سقطتم ، إن الكتاب كان عند كعب [فلما احتضر قال] : ألا رجل ائتمنه على أمانة يؤديها؟ قال شهر : قال ابن عم لي يكنى أبا [لبيد : أنا فدفع] إليه الكتاب فقال : اذهب ، فإذا بلغت موضع كذا وكذا فادفنه فيه. يريد البحر. فذكر الحديث في خلاف الرجل ، وعلم كعب أنه لم يفعل ، ثم إنه فعل ، فانفرج الماء ، فقذفه فيه ، ورجع إلى كعب فعلم أنه قد صدق ، فقال : إنها التوراة كما أنزلها الله.
[١] الخبر التالي استدرك عن مختصر ابن منظور ، ومكانه في مختصر أبي شامة عبارة : «على ما ذكرنا في ترجمة مطرف بن مالك.
[٢] هو مطرف بن مالك بن أبو الرباب القشيري البصري ، تقدمت ترجمته في كتابنا تاريخ مدينة دمشق ٥٨ / ٣٣٧ طبعة دار الفكر.
[٣] الخبر رواه المصنف في ترجمة مطرف بن مالك ٥٨ / ٣٤١.
[٤] تستر من أكابر مدن خوزستان وأعظمها (راجع معجم البلدان).
[٥] يعني أبا موسى الأشعري.
[٦] السوس : بلدة بخوزستان بها قبر دانيال النبي ٦ (معجم البلدان).
[٧] الزيادة للإيضاح عن ترجمة مطرف المتقدمة.
[٨] سورة آل عمران ، الآية : ٨٥.
[٩] في ترجمة مطرف المتقدمة ٥٨ / ٣٤٤ : يرثه.
[١٠] الخبر رواه المصنف في ترجمة مطرف بن مالك المتقدمة ٥٨ / ٣٤٤ ـ ٣٤٥.