تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٥ - ٨٧٧٣ ـ أبو قتادة بن ربعي يقال اسمه الحارث بن ربعي ويقال نعمان بن ربعي وقيل عمرو ابن ربعي ، الأنصاري الخزرجي
قتادة عن أبيه أبي قتادة أنه حرس النبي ليلة بدر فقال رسول الله ٦ : «اللهم احفظ أبا قتادة كما حفظ نبيك هذه الليلة» [١٣٥٢٥].
وبإسناده عن أبي قتادة [١] قال : أغار [٢] المشركون على لقاح رسول الله ٦ فركبت فأدركتهم فأظفر بهم وقتلت مسعدة ، فقال رسول الله ٦ حين رآني : «أفلح الوجه ، اللهمّ اغفر له ، ثلاثا» ونفّلني سلب مسعدة. قال الطبراني : لم يرو هذه الأحاديث عن أبي قتادة إلّا ولده ، ولا سمعناها إلّا من عبدة ، وكانت امرأة فصيحة عاقلة متدينة.
وقالت عبدة حدّثني أبي عن أبيه عن جده عن أبيه قال : قال أبو قتادة للنبي ٦ :
إني جيد السلاح ، وجيد القلب وفرسي قوي ، فأرسلني يا نبي الله يمنة ويسرة. فقال : «إني أشفق عليك يا أبا قتادة». قال : ثم وقع في عينه سهم فأخرجه النبي ٦ ، وتفل في عينه. قال ابن سعد : أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب ، عن محمّد بن سيرين أن النبي ٦ أرسل إلى أبي قتادة فقيل : يترجّل. ثم أرسل إليه ، فقيل : يترجل. ثم أرسل إليه ، فقيل : يترجل ، فقال : «احلقوا رأسه» ، فجاء فقال : يا رسول الله ، دعني هذه المرة ، فو الله لأعتبنّك. فكان أول ما لقي قتل مسعدة [٣] رأس المشركين.
أخبرنا معن بن عيسى حدّثنا محمّد بن عمرو عن محمّد بن سيرين : أن رسول الله ٦ رأى أبا قتادة يصلي ويبقى شعره ، فأراد أن يحزه ، فقال رسول الله ٦ : «إن تركته أن أرضيك» فتركه ، فأغار مسعدة الفزاري على سرح أهل المدينة فركب أبو قتادة ، فلقي مسعدة فقتله.
أخبرنا معن بن عيسى ، حدّثنا عبد الرّحمن بن زيد ، عن زيد بن أسلم : أن أبا قتادة قال حين توجه إلى اللّقاح [٤] :
| ألا عليك الخيل إن ألمّت | إن لم أدافعها فجزوا لمّتي [٥] |
قال الواقدي [٦] : حدّثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ، عن أبيه ، قال : قال أبو قتادة :
[١] الإصابة ٤ / ١٥٨.
[٢] في الإصابة : انحاز.
[٣] هو مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة بن بدر الفزاري ، قاله ابن الأثير في أسد الغابة ٥ / ٢٥١.
[٤] اللقاح : الإبل الحوامل ذوات الألبان.
[٥] الرجز في الأغاني ٥ / ٤٤ ونسبه إلى جحدر بن ضبيعة بن قيس قاله يوم قضة ، وكان بين بكر وتغلب ، وقيل إن قائله : صخر بن عمرو السلمي.
[٦] الخبر رواه محمد بن عمر الواقدي في المغازي ٢ / ٥٤٤.