تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٠
قال : ونا ابن سعد ، أنا هاشم بن القاسم الكتاني ، نا سليمان بن المغيرة ، عن يونس بن عبيد ، ثنا سليمان بن أبي سليمان ، عن أبيه ، قال : رأى أبو هريرة زنجية كأنّها شيطان ، فقال : يا أبا سليمان اشتر لي هذه الزنجية ، فاشتريتها وهو على حمار معه ابن له ، فقال أبو هريرة لابنه : اردفها خلفي ، قال : فكره ابنه ذاك ، فجعل ابنه يرجيه ليخرجه من السوق فقال : اردفها خلفي ويحك ، والله لشعلة من نار أجد مسّها خلفي أحبّ إليّ من أن أرغب عن هذه إلّا أحملها أني لو انتسبت وانتسبت لم يجاوز إلّا قليلا حتى نجتمع ، أردفها قال : فأردفها خلفه.
أخبرنا أبو البركات بن المبارك ، أنا ثابت بن بندار ، ثنا أبو العلاء الواسطي ، أنا أبو بكر البابسيري ، أنا الأحوص بن المفضل ، نا أبي ، نا عبد الله بن بكر ، عن هشام ، عن محمّد ، عن أبي هريرة قال : قال عمر وأرادني على العمل فأبيت عليه ، فقال : قد سأل يوسف العمل وكان خيرا منك ، قال : قلت : إنّي أخاف أن أعمل بغير علم ، وأن أقضي بغير حكم ، هذه مختصرة.
أخبرنا بها بتمامها أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرّحمن الصابوني ، أنبأ أبو سعيد محمّد بن أحمد الإسفرايني ، أنبأ أبو يزيد حاتم بن محبوب الشامي ، حدّثنا سلمة بن شبيب ، نا عبد الرزّاق ، أنا معمر [١] ، عن أيوب ، عن ابن سيرين :
أن عمر بن الخطاب استعمل أبا هريرة على البحرين فقدم بعشرة آلاف ، فقال له عمر : استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله ، وعدو كتابه؟ فقال أبو هريرة : لست بعدوّ الله وعدو كتابه ، ولكني عدو [٢] من عاداهما ، قال : فمن أين هي لك؟ قال : خيل نتجت ، وغلة رقيق لي ، وأعطية تتابعت عليّ ، فنظروا فوجدوه كما قال ، فلمّا كان بعد ذلك دعاه عمر ليستعمله فأبى أن يعمل له ، فقال له : تكره العمل وقد طلب العمل من كان خيرا منك ، طلبه يوسف ، فقال : إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي ، وأنا أبو هريرة ابن أميمة وأخشى ثلاثا واثنتين ، قال عمر : فهلّا قلت خمسا؟ قال : أخشى أن أقول بغير علم ، وأقضي بغير حكم ، أو يضرب ظهري وينتزع مالي ، ويشتم عرضي.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرّحمن بن محمّد.
[١] من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ٢ / ٦١٢ وابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ١١٩ وحلية الأولياء ١ / ٣٨٠ ـ ٣٨١.
[٢] بالأصل : أعدو.