تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٦
عن أبيه ، يعني عروة بن الزبير بن العوام ، قال : قال لي أبي الزبير بن العوام :
أدننى من هذا اليماني ـ يعني أبا هريرة ـ فإنه يكثر الحديث عن رسول الله ٦ فأدنيته منه ، فجعل أبو هريرة يحدّث ، فجعل الزبير يقول : صدق ، كذب ، صدق ، كذب ، قال : قلت : يا أبه ما قولك صدق كذب؟ قال : إما أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول الله ٦ فلا أشك ، ولكن منها ما وضعه على مواضعه ، ومنها ما لم يضعه على مواضعه.
أخبرنا أبو المعالي محمّد بن إسماعيل ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الرّحمن السلمي ، أنا أبو سهل الإسفرايني ، نا مسدّد بن قطن ، ثنا أبو هشام الرفاعي ، نا حفص بن غياث ، عن أشعث ، عن مولى لطلحة قال : كان أبو هريرة جالسا في مسجد الكوفة ، فمرّ رجل بطلحة فقال : لقد أكثر أبو هريرة ، فقال طلحة : قد سمعنا كما سمع ، ولكنه حفظ ونسينا.
أخبرنا أبو المظفر بن القشيري ، أنا أبو سعد محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أبو عمرو بن حمدان.
ح وأخبرنا أبو سهل بن سعدويه ، نا إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، قالا : أنا أبو يعلى ، نا إبراهيم بن محمّد بن عرعرة ، نا وهب بن جرير [١] ، نا أبي قال : سمعت محمّد بن إسحاق [٢] ، عن محمّد بن إبراهيم ، عن أبي أنس [مالك][٣] بن أبي عامر قال :
كنت عند طلحة بن عبيد الله فدخل عليه رجل فقال : يا أبا محمّد ـ زاد ابن المقرئ : والله ، وقالا : ـ ما ندري هذا اليماني أعلم برسول الله ٦ منكم أم ـ وقال ابن المقرئ : أو ـ هو يقول على رسول الله ٦ ما لم يقل؟ فقال : والله ما نشك أنّه ـ وقال ابن حمدان : في أنه ـ سمع من رسول الله ٦ ما لم نسمع ، وعلم ما لم نعلم ، إنّا كنا أقواما أغنياء لنا بيوتات وأهلون ، وكنا نأتي نبي الله ٦ طرفي النهار ثم نرجع ، وكان مسكينا لا مال له ولا أهل ، إنّما كانت يده مع يد النبي ٦ ـ وقال ابن حمدان : نبي الله ٦ ـ وكان يدور معه حيث ما دار ، فما نشك أنه قد علم ما لم نعلم وسمع ما لم نسمع ـ وقال ابن المقرئ : ما لم يسمع أحد ، ولن ـ وقال ابن حمدان : ولم ـ تجد أحدا فيه خير يقول على رسول الله ٦ ما لم يقل ـ يعني أبا هريرة ـ.
[١] رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ١١٧ من طريق علي بن المديني عن وهب بن جرير.
[٢] من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ٢ / ٦٠٥ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ ـ ٦٠) ص ٣٥٣.
[٣] زيادة منا للإيضاح ، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ١٧ / ٤٠٢.