تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٠ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
بأوهامكم [١] ، وأدركتموه بعقولكم في أتمّ معانيكم فهو مصروف مردود إليكم ، محدث مصنوع مثلكم.
قال السلمي : سمعت عبد الله بن موسى السّلامي يقول : سمعت الشبلي يقول :
جل الواحد المعروف قبل الحدود وقبل الحروف.
قال القشيري :
هذا صريح من الشبلي أن القديم سبحانه لا حدّ لذاته ولا .... [٢].
وقال الشبلي [٣] في قوله تعالى : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)[٤] : ادعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة.
قال السّلمي [٥] : سمعت عبد الله بن محمّد الدمشقي يقول :
كنت واقفا في مجلس الشبلي في جامع المدينة ببغداد ، فوقف سائل على مجلسه وحلقته ، وجعل يقول : يا الله ، يا جواد ، فتأوّه الشبلي ، وصاح ، وقال : كيف يمكنني أن أصف الحقّ بالجود ، ومخلوق يقول في شكله [٦] :
| تعوّد بسط الكف حتى لو أنه | ثناها لقبض لم تجبه [٧] أنامله | |
| تراه [٨] إذا ما جئته متهلّلا | كأنّك تعطيه الذي أنت سائله [٩] | |
| ولو لم يكن في كفّه غير روحه | لجاد بها ، فليتّق الله سائله | |
| هو البحر من أيّ النّواحي أتيته | فلجّته المعروف والجود ساحله |
ثم بكى وقال : بلى يا جواد ، فإنك أوجدت تلك الجوارح ، وبسطت تلك الهمم ، ثم مننت بعد ذلك على أقوام بالاستغناء عنهم ، وعما في أيديهم [بك][١٠] ، فإنك الجواد كلّ
[١] في الرسالة القشيرية : بخيالكم.
[٢] كلمتان ممحوتان في مختصر أبي شامة. ولم أعثر على قول القشيري في الرسالة القشيرية.
[٣] الخبر في حلية الأولياء ١٠ / ٣٦٨.
[٤] سورة غافر ، الآية : ٦٠.
[٥] الخبر والشعر في حلية الأولياء ١٠ / ٣٧٣.
[٦] الأبيات لأبي تمام وهي في ديوانه من قصيدة طويلة يمدح المعتصم ص ٢١٩.
[٧] في الديوان : تطعه.
[٨] هذا البيت ليس في ديوان أبي تمام ، وهو لزهير بن أبي سلمى من قصيدة طويلة يمدح حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ص ١٤٢ بشرح ثعلب. ط دار الهيئة العامة وقوله : متهللا : مستبشرا.
[٩] في الحلية : آمله.
[١٠] زيادة عن حلية الأولياء.