تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٧ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
دخل قوم على الشبلي في مرضه الذي مات فيه ، فقالوا : كيف تجدك [١] يا أبا بكر؟ فقال :
| إن سلطان حبه | قال : لا أقبل الرّشا | |
| فسلوه ـ فديته ـ | لم بقلبي [٢] تحرشا |
وسأل جعفر بن نصير [٣] بكران الدينوري ـ وكان يخدم الشبلي ـ : ما الذي رأيت منه؟ [يعني عند وفاته][٤] فقال : قال لي : عليّ درهم مظلمة ، وتصدقت عن صاحبه بألوف ، فما على قلبي شغل أعظم [٥] منه. ثم قال : وضئني للصلاة ، ففعلت ، فنسيت تخليل لحيته ، وقد أمسك على لسانه ، فقبض على يدي ، وأدخلها في لحيته ، ثم مات.
فبكى جعفر وقال : ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة؟ ـ وفي رواية : ما يمكن أن يقال في رجل لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء في وقت نزع [٦] روحه ـ.
وقيل : دخل عليه قوم من أصحابه وهو في الموت ، فقالوا : قل لا إله إلّا الله. فأنشأ يقول [٧] :
| إنّ بيتا [٨] أنت ساكنه | غير محتاج إلى السّرج | |
| وجهك المأمول حجتنا | يوم يأتي الناس بالحجج | |
| لا أتاح الله لي فرجا | يوم أدعو منك بالفرج |
وقال بكير صاحب الشّبلي [٩] :
[١] في مختصر أبي شامة : نجدك ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٢] في تاريخ بغداد : بقتلى.
[٣] الخبر من طريقه رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٤ / ٣٩٦ وأبو نعيم في الحلية ١٠ / ٣٧١ وابن الجوزي في صفة الصفوة ٢ / ٤٥٩ والمنتظم ١٤ / ٥١.
[٤] الزيادة للإيضاح عن تاريخ بغداد وصفة الصفوة والمنتظم.
[٥] في مختصر أبي شامة : «أعظم شغل منه» والمثبت عن تاريخ بغداد وصفة الصفوة. والمنتظم.
[٦] في حلية الأولياء : نزوع روحه.
[٧] البيتان الأول والثاني في تاريخ بغداد ١٤ / ٣٩٦.
[٨] في تاريخ بغداد : كل بيت.
[٩] الخبر من طريقه في تاريخ بغداد ١٤ / ٣٩٦ ـ ٣٩٧ والمنتظم ١٤ / ٥٢ وفيه : أبو بكر غلام الشبلي وكان يعرف ببكير.