تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٠ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
| إنّ الذين بخير كنت تذكرهم | هم أهلكوك [١] ، وعنهم كنت أنهاكا | |
| لا تطلبنّ دواء عند غيرهم [٢] | فليس يحييك إلّا من توفاكا |
واجتاز الشبلي بدرب سليمان عند الجسر في شهر رمضان ، فسمع البقلي ينادي : من كل لون. فحال لونه ، وأخذه السماع ، وأنشأ يقول :
| فيا ساقي القوم لا تنسني | ويا ربّة الخدر غنّي رمل | |
| وقد كان شيء يسمّى السرور | قديما سمعنا به ما فعل | |
| خليليّ إنّ دام هذا الصّدود | على ما أراه ، سريعا قتل |
وفي رواية :
| خليلي إن دام همّ النفوس | على ما تراه قليلا قبل | |
| مؤمل دنيا لتبقى له | فمات المؤمّل قبل الأمل |
وقال الشبلي : لو لا أنّ الله خلق الدنيا على العكس لكان منفعة الإهليلج [٣] في اللّوزينج.
وقال : كن مع مولاك مثل الصبي مع أمه ؛ تضربه ويمسكها ، ويقول : يا أمي لا أعود.
وقال : ما ظنك بمعان هي شموس كلّها ، بل الشموس فيها ظلمة.
وقيل له : يا أبا بكر ، الرجل يسمع الشيء ولا يفهم معناه ، فيؤاخذ عليه ، لم هذا؟! فأنشأ يقول :
| ربّ ورقاء [٤] هتوف بالضحى | ذات شجو صدحت في فنن | |
| ذكرت إلفا ودهرا صالحا | فبكت حزنا ، فهاجت حزني | |
| فبكائي ربما أرّقها | وبكاها ربما أرّقني | |
| ولقد تشكو [٥] فما أفهمها | ولقد أشكو [٦] فما تفهمني |
[١] في الوفيات : كنت أذكرهم قضوا عليك.
[٢] صدره في الوفيات : لا تطلبن حياة غير حبهم.
[٣] الإهليلج : معرب إهليله. ثمر معروف. وهو على أقسام منه أصفر ومنه أسود وهو البالغ النضيج. وله منافع جمة (تاج العروس).
[٤] الورقاء : الحمامة. جمع وراقى ، ووراق.
[٥] في مختصر أبي شامة : أشكو.
[٦] في مختصر أبي شامة : تشكو.