تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٦ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
تكن ؛ مع أنّ الله تعالى قال : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)[١] ، وإن هذا الجمل كان مما أحب من مالي فأحببت أن أقدّمه لنفسي][٢].
أخبرنا والدي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن ; قال :
أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بقراءتي عليه ، عن أبي إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي ، أنا محمّد بن العباس بن حيوية ، أنا أبو الحسن الساجي ، أنا أبو علي الفقيه ، نا محمّد بن سعد [٣] ، نا سليمان بن حرب ، نا أبو هلال ، نا قتادة ، عن سعيد بن أبي الحسن أن أبا ذرّ كان عطاؤه أربعة آلاف فكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما يكفيه للسنة فاشتراه ، ثم اشترى فلوسا بما بقي وقال : إنه ليس من وعاء ذهب [٤] أو فضة يوكى عليه إلّا وهو يتلظى على صاحبه.
أخبرنا أبو غالب ..... [٥] ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأ أبو عمر بن حيّوية ، وأبو بكر بن إسماعيل ، قالا : ثنا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا عبد الله بن المبارك [٦] ، أنبأ معمر ، عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من أهل الشام :
أنه دخل على أبي ذرّ وهو يوقد تحت قدر له من حطب قد أصابه مطر ودموعه تسيل فقالت له امرأته : لقد كان لك عن هذا مندوحة ، فلو شئت [٧] لكفيت [٨] فقال : فأنا أبو ذرّ وهذا عيشي ، فإن رضيت وإلا فتحت كنف الله ، قال : فكأنما ألقمها حجرا ، حتى إذا أنضج ما في قدره جاء بصحفة ، فكسر فيها خبز له غليظا ، ثم جاء بالذي كان في القدر فكدره [٩] عليه ، ثم جاء به إلى امرأته ، فقال لي : ادن فأكلنا [١٠] جميعا [١١] ثم أمر جاريته أن تسقينا ، فسقتنا
[١] سورة آل عمران ، الآية : ٩٢.
[٢] إلى هنا ينتهي الأخذ عن مختصر أبي شامة ، ونعود إلى الأصل المعتمد بين أيدينا نسخة سليمان باشا ، ونعود إلى ما بقي فيها من ترجمة أبي ذر.
[٣] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤ / ٢٣٠
[٤] في ابن سعد : «من وعى ذهبا».
[٥] بياض بالاصل.
[٦] رواه عبد الله بن المبارك في الزهد والرقائق ص ٢٠٨ ـ ٢٠٩ رقم ٥٨٩.
[٧] تقرأ بالأصل : نسبت ، والمثبت عن ابن المبارك.
[٨] غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن ابن المبارك ، وفي مختصر أبي شامة : كفيت.
[٩] كذا بالأصل والزهد وابن المبارك ، وفي مختصر أبي شامة «فكبه».
[١٠] بالأصل : فأكلها ، والمثبت عن الزهد والرقائق ، ومختصر أبي شامة.
[١١] بالأصل : جميعها ، والمثبت عن الزهد والرقائق.