تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٨ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
أهلك خالف إليهم أنيس. فجاء خالنا ، فثنا [١] علينا الذي قيل له ، فقلت : أمّا ما مضى من معروفك فقد كدّرته ، ولا جماع لك [٢] فيما بعد. فقرّبنا [٣] صرمتنا [٤] ، فاحتملنا عليها ، وتغطّى خالنا بثوبه فجعل يبكي. فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة ، فنافر [٥] أنيس عن صرمتنا وعن مثلها ، فأتيا الكاهن ، فخيّر أنيسا ، فأتانا [٦] أنيس بصرمتنا ومثلها معها.
قال : وقد صليت يا بن أخي قبل أن ألقى رسول الله ٦ بثلاث سنين ، قلت : لمن؟ قال : لله ، قلت : فأين توجّه؟ قال : أتوجه حيث يوجهني ربي ، أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأنّي خفاء [٧] حتى تعلوني الشمس. فقال أنيس : إنّ لي حاجة بمكة ، فاكفني. فانطلق أنيس حتى أتى مكة ، فراث عليّ [٨] ، ثم جاء ، فقلت : ما صنعت؟ قال : لقيت رجلا بمكة على دينك ، يزعم أن الله أرسله. قلت : فما يقول الناس؟ قال : يقولون : شاعر ، كاهن ساحر ـ وكان أنيس أحد الشعراء ـ قال أنيس : لقد سمعت قول الكهنة ، فما هو بقولهم ، ولقد وضعت [قوله][٩] على أقراء الشعر [١٠] فما يلتئم على لسان أحد يعدو أنه [١١] شعر ، والله إنه لصادق ، وإنهم لكاذبون.
قال : قلت : فاكفني حتى أذهب فأنظر ـ زاد في رواية أخرى : قال : نعم ، وكن على حذر من أهل مكة ، فإنهم قد شنفوا [١٢] له ، وتجهّموا [١٣] ـ.
قال : فأتيت مكة ، فتضعّفت [١٤] رجلا منهم ، فقلت : أين هذا الذي تدعونه الصابئ؟
[١] فثنا علينا الذي قيل له : أي أشاعه وأفشاه.
[٢] في مختصر أبي شامة : «لي» والمثبت عن صحيح مسلم.
[٣] في سير الأعلام : فقدمنا.
[٤] الصرمة : القطعة من الإبل.
[٥] نافر : حاكم ، يقال : نافرت الرجل منافرة إذا قاضيته ، والمنافرة : المفاخرة والمحاكمة ، فيفخر كل واحد من الرجلين على الآخر.
[٦] في مختصر أبي شامة : «فأبى» والمثبت عن صحيح مسلم.
[٧] الخفاء : الكساء ، وجمعه أخفية.
[٨] أي أبطأ.
[٩] استدركت عن هامش مختصر أبي شامة.
[١٠] واحدها قرء ، وأقراء الشعر : طرقه وأنواعه.
[١١] في صحيح مسلم : «بعدي أنه شعر» وفي طبقات ابن سعد : «بعيد أنه شعر».
[١٢] بدون إعجام في مختصر أبي شامة ، والمثبت عن صحيح مسلم ٤ / ١٩٢٣ وفي طبقات ابن سعد : شنعوا.
[١٣] يعني قابلوه بوجوه غليظة وكريهة.
[١٤] في ابن سعد : «فاستضعفت» وتضعفت رجلا منهم : أي نظرت إلى أضعفهم.