تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٧ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
وكان يؤاخي سلمان الفارسي. لم تقلّ الغبراء ، ولم تظل الخضراء على ذي لهجة أصدق منه [١].
قال أحمد بن حنبل [٢] ، حدّثنا إسماعيل ، حدّثنا أيوب عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر قال :
كنت كافرا فهداني الله إلى الإسلام ، وكنت أعزب عن الماء ، ومعي أهلي ، فتصيبني الجنابة ، فوقع ذلك في نفسي ، وقد نعت لي أبو ذرّ ، فحججت ، فدخلت مسجد منى ، فعرفته ، بالنعت [٣] ، فإذا شيخ معروق [٤] آدم عليه [حلة][٥] قطريّ [٦].
وقال الأحنف بن قيس [٧] :
قدمت المدينة ، فدخلت مسجدها ، فبينما أنا أصلي إذ دخل رجل آدم طوال أبيض الرأس واللحية محلوق ، يشبه بعضه بعضا. قال : فخرج ، فاتّبعته ، فقلت : من هذا؟ قالوا : أبو ذرّ.
وفي صحيح مسلم [٨] : حدّثنا هدّاب بن خالد الأزدي [وقال محمّد بن سعد [٩] : أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أبو النضر قالا :][١٠] حدّثنا سليمان بن المغيرة [١١] ، أخبرنا حميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت قال : قال أبو ذرّ :
خرجنا من قومنا غفار ، وكانوا يحلّون الشهر الحرام ، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمّنا ، فنزلنا على خال لنا ، فأكرمنا خالنا ، وأحسن إلينا ، فحسدنا قومه ، فقالوا : إنّك إذا خرجت عن
[١] في الاستيعاب ٤ / ٦٤ (هامش الإصابة) روى بسنده إلى أبي الدرداء أن رسول الله ٦ قال : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر.
[٢] رواه أحمد بن حنبل في المسند ٨ / ٦٨ رقم ٢١٣٦٢ طبعة دار الفكر والإصابة ٤ / ٦٣.
[٣] رسمها في مختصر أبي شامة : «مالنعب» وفي مختصر ابن منظور : «فالتفت» والمثبت عن مسند أحمد.
[٤] تحرفت في مسند أحمد إلى : «معروف» ومعروق : قليل اللحم.
[٥] زيادة عن المسند.
[٦] قطري : بكسر القاف وسكون الطاء : ضرب من البرود ، في حمرة.
[٧] رواه الذهبي في سير الأعلام ٢ / ٥٠.
[٨] صحيح مسلم (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (٢٨) باب رقم ٢٤٧٣ (ج ٤ / ١٩١٩).
[٩] ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤ / ٢١٩.
[١٠] ما بين معكوفتين استدرك عن هامش مختصر أبي شامة.
[١١] ومن طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام (٣ / ٣٨٠) ط دار الفكر.