تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٩ - ٢٨٧٧ ـ صدري بن عجلان بن عمرو أبو امامة الباهلي
وغنيمة : فاضل [١] فضل في سبيل الله حتى يدخل الجنة ويرجعه بما نال من أجر وغنيمة [٢] ، ورجل دخل بيته بسلام.
قال : ثم قال : إنّ في جهنم جسرا له سبع قناطر ، على أوسطهن القضاء ، قال : فيجاء بالعبد حتى إذا انتهى إلى القنطرة الوسطى قيل له : ما ذا عليك من الدين؟ قال : فيحسبه [٣] ثم تلا هذه الآية : (وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً)[٤] قال : فيقول : يا رب عليّ كذا وكذا ، قال : فيقال : اقض دينك ، قال : فيقول : ما لي شيء ، ما أدري ما أقضي به ، قال : فيقال : خذوا من حسناته ، قال : فما زال يؤخذ من حسناته حتى ما يبقى له حسنة ، فإذا فنيت حسناته قيل له : قد فنيت حسناتك ، قال : فيقال : خذوا [٥] من سيئات من يطلبه فيركبوا عليه ، قال : فلقد بلغني أن رجالا يجيئون بأمثال الجبال من الحسنات ، فما زال يؤخذ لمن يطلبهم حتى ما يبقى لهم حسنة ، قال : ثم يركب عليهم سيئات من يطلبهم حتى يردّ عليهم أمثال الجبال ، قال : وسمعته يومئذ يتقدم [٦] في الكذب تقدما ما سمعت واعظا قط يتقدمه ، حتى إن كنت أقول : لقد بلغ هذا السمج من كذب الناس شيئا ما أدري ما هو ، ثم قال : إيّاكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، وعليكم بالصّدق ، فإن الصّدق يهدي إلى البرّ ، والبرّ يهدي إلى الجنة.
قال : فبينا هو يحدّثنا إذ عقد ثم قال : يا أيها الناس لأنتم أضل من أهل الجاهلية ، إن الله جعل لأحدكم الدّينار ينفقه في سبيل الله جل وعزّ بسبع مائة دينار ، والدرهم بسبع مائة درهم ، ثم إنكم صائرون ممسكون ، أمّا والله لقد فتحت الفتوح بسيوف ما حليتها الذهب والفضة ، ولكن حليتها العلابيّ [٧] أو الآنك والحديد.
أخبرنا أبو الفضل محمّد بن إسماعيل ، وأبو المحاسن أسعد بن علي ، وأبو بكر
[١] في تاريخ داريا : «فاصل فصل» وفي مختصر ابن منظور ١١ / ٨١ قاتل فقتل.
[٢] بعدها في تاريخ داريا : ورجل توضأ ثم عمد إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يدخله الجنة أو يرجعه بما نال من أجر وغنيمة (وهذا هو الرجل الثاني).
[٣] في تاريخ داريا : «فيحبسه» وبالهامش عن نسخة : «قحيسبه» كالأصل ، وفي مختصر ابن منظور ١١ / ٨١ فيجيبه.
[٤] سورة النساء ، الآية : ٤٢.
[٥] عن تاريخ داريا وبالأصل : خذ.
[٦] بالأصل : فيقدم ، والمثبت عن تاريخ داريا.
[٧] العلابيّ : مشددة الياء : الرصاص ، والآنك ، نوع رديء منه (القاموس).