تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦٢ - ٢٩٦٢ ـ طراد بن علي بن عبد العزيز أبو فراس السلمي
| له لين أعطاف أرقّ من الهوى | وقلب على العشّاق أقوى من الصخر |
وهي طويلة.
حدّثنا الأمير أبو عبد الله محمّد بن المحسّن بن الملحي من لفظه ، وكتبه لي بخطه قال : كان للأمير صاعد بن الحسن بن صاعد غلامان أحدهما جرجس الذي يقول فيه :
| يا قلب ويحك خنتني في جرجس | فأخلص نجيا في الهوى واستأيس | |
| واذهب كما أذهبته والحق به | إن شاء يحسن فيك بعدي أو تسي | |
| وعساك تجذبه إليك بحيلة | جذب الحديد حجارة المغطنيس |
والآخر اسمه لؤلؤ ، فزاره في بعض الأيام طراد بن علي الشاعر ، فقال له لؤلؤ : الأمير لا تصل إليه لأن عنده نساء ، فكتب إليه طراد :
| بين الحوائج حر وجد صاعد | من أجل هجرك والقلى يا صاعد | |
| لمّا حفظت ودادكم ضيّعته | هذا دليل أنّ ودّك فاسد | |
| أمن التّناصف أن أزورك قاصدا | فيقال لي : عند الأمير جرائد | |
| عذر لعمرك ليس يحسن مثله | ما بيننا أبدا ورد بارد | |
| ولو انتضيت محاربا سيف الجفا | لأتاه من شفعاء حبك عامد | |
| أيصح أن تجفو جفوني ناظري | أو يهجر الأمواه صاد وارد |
فأجابه صاعد :
| ما أخطأت لي منذ نظرت | فراسة بأبي الفوارس | |
| هو حافظ عقد الإخاء | ولا قط حقد المنافس | |
| أنكرت حجبه لؤلؤ | وهو المصون من النفائس | |
| هو جنّتي فإذا خلوت | بها فما لي والأبالس | |
| ما لي وللمرء الخبيث | الأصل مذموم المغارس | |
| بادي الخنا مرّ الجنا | عنه الغنا فخر المجالس | |
| أحتاج حين يزور | أجرة حافظ منه وحارس | |
| وأخافه خوف الذئاب | الطلس طاوية تخالس |