تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧٢ - ٢٩٦٥ ـ طريح بن إسماعيل بن سعيد بن عبيد بن أسيد ابن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة ابن عوف بن قسي ـ وهو ثقيف ـ بن منبه بن بكر بن هوازن ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار أبو الصلت ـ ويقال أبو إسماعيل ـ الثقفي الطائفي
| وإذا امرؤ في الناس لم يك عارفا | بالعرف لم يك منكرا للمنكر |
أنبأنا أبو الحسن سعد الخير بن محمّد بن سهل ، أنا المبارك بن عبد الجبّار ، أنا أبو طاهر محمّد بن علي بن محمّد بن عبد الله السمّاك ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدّل ، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، أنشدنا قتيبة لطريح الثقفي :
| سعيت ابتغاء الشّكر فيما صنعت بي | فقصّرت مغلوبا وإنّي لشاكر | |
| لأنك تعطيني الجزيل بداهة | وأنت لما استكثرت من ذاك حاقر |
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمّد الأموي [١] ، أخبرني وكيع ـ يعني محمّد بن خلف ـ حدّثني هارون بن الزيّات [٢] ، حدّثني أحمد بن حمّاد بن الجميل ، عن العتبي ، عن سهم بن عبد الحميد ، قال : أخبرني طريح بن إسماعيل الثقفي ، قال : خصصت بالوليد بن يزيد حتى صرت أخلو معه ، فقلت له ذات يوم ونحن في مشرفة [٣] : يا أمير المؤمنين خالك يحب أن تعلم شيئا من خلقه؟ قال : وما هو؟ قلت : لم أشرب شرابا ممزوجا قط إلّا من لبن أو عسل ، قال : قد عرفت ذلك ، ولم يباعدك من قلبي ، قال : ودخلت يوما إليه وعنده الأمويون ، فقال : إليّ يا خال ، فأقعدني إلى جنبه ، ثم أتي بشراب ، فشرب ، ثم ناولني القدح ، فقلت : يا أمير المؤمنين قد أعلمتك رأيي في الشرب قال : ليس لذلك أعطيتك ، إنّما دفعته إليك لتناوله الغلام ، وغضب ، فرفع القوم أيديهم كأن صاعقة وقعت على الخوان فذهبت أقوم فقال : اقعد ، فلما خلا البيت افترى عليّ ثم قال : يا عاضّ كذا وكذا ، أردت أن تفضحني ، لو لا أنك خالي لضربتك ألف سوط ، ثم نهى الحاجب عن إدخالي ، وقطع عني أرزاقي ، فمكثت ما شاء الله ، ثم أدخلت عليه يوما متنكرا ، فلم يشعر إلّا وأنا بين يديه وأنا أقول [٤] :
| يا ابن الخلائف ما لي بعد [٥] تقربة | إليك تقصي [٦] وفي حاليك لي عجب |
[١] الخبر في كتاب الأغاني ٤ / ٣٠٩ ـ ٣١٠.
[٢] بالأصل : «الزباب» والمثبت عن الأغاني وفيها : هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات.
[٣] وفي الأغاني : مشربة (بضم الراء وفتحها : الغرفة).
[٤] الأبيات في الأغاني ٤ / ٣١٠ ـ ٣١١ وبعضها في الشعر والشعراء ص ٤٢٧.
[٥] كتبت فوق الكلام بين السطرين.
[٦] الأغاني : «أقصى» وفي الشعر والشعراء : «أجفى».