تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٩ - ٢٩٠٦ ـ صيفي بن الأسلت واسم الأسلت عامر بن جشم بن وائل بن زيد ابن قيس بن عامر بن مره بن مالك بن الأوس بن حارثة بن ثعلبه ابن عمرو أبو قيس الأنصاري الوائلي الشاعر
زيد بن عمرو بن نفيل ، يقال له أبو قيس خرجت إلى الشام أسأل عن دين إبراهيم فقيل لي هو وراءك ، فقال له زيد بن عمرو وقد استعرضت للشام والجزيرة ويهود يثرب ، فرأيت دينهم باطلا ، وإن الدين دين إبراهيم ، كان لا يشرك بالله شيئا ، ويصلّي إلى هذا البيت ، ولا يأكل ما ذبح لغير لله ، فكان أبو قيس يقول : ليس أحد على دين إبراهيم إلّا أنا وزيد بن عمرو بن نفيل ، فلما قدم رسول الله ٦ المدينة وقد أسلمت الخزرج وطوائف من الأوس : بنو عبد الأشهل كلها ، وظفر [١] وحارثة ، ومعاوية ، وعمرو بن عوف إلا ما كان من أوس الله وهم وائل وبنو خطمة ، وواقف ، وأمية بن زيد مع أبي قيس بن الأسلت ، وكان رأسها وشاعرها وخطيبها ، وكان يقودهم في الحرب ، وكان قد كاد أن يسلم ، وذكر الحنيفية في شعره ، وكان يذكر صفة النبي ٦ وما يخبره به يهود وأن مولده بمكة ومهاجره يثرب ، فقال [بعد][٢] أن بعث النبي ٦ هذا النبي الذي بقي ، وهذه دار هجرته.
فلما كان وقعة بعاث شهدها وكان بين قدوم رسول الله ٦ ووقعة بعاث خمس سنين ، وكان يعرف بيثرب ، يقال له : الحنيف ، فقال : شعر يذكر الدين [٣] :
| لو شاء [٤] ربنا كنّا يهودا | وما دين اليهود بذي شكول | |
| ولو شاء [٥] ربنا كنّا نصارى | مع الرهبان في جبل الخليل | |
| ولكنّا خلقنا إذ خلقنا | حنيفا ديننا عن كل حبل | |
| نسوق الهدي نرسف مدعيات | يكشف عن مناكبها الحبول [٦] |
فلما قدم رسول الله ٦ المدينة قيل له : يا أبا قيس هذا صاحبك الذي كنت تصف ، قال : أجل ، قد بعث بالحقّ ، وجاء إلى النبي ٦ فقال له : إلام تدعو؟ فقال رسول الله ٦ : «إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» وذكر شرائع الإسلام فقال له أبو قيس : ما أحسن هذا وأجمله ، انظر في أمري ثم أعود إليك ، فكاد يسلم فلقيه
[١] تقرأ بالأصل : وطعن ، خطأ.
[٢] زيادة منا للإيضاح.
[٣] الأبيات في الوافي بالوفيات ١٦ / ٣٤٣.
[٤] في الوافي : فلولا.
[٥] في الوافي : «ولو لا ... الجليل».
[٦] كذا رسمها.