تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢١ - ٢٩٢١ ـ الضحاك بن قيس بن بن معاوية بن حصين وهو مقاعس بن عباد ابن النزال بن مرة بن تميم أبو بحر التميمي
ائت المسجد فانظر هل حدث أمر؟ فرجع فقال : صلّى الأمير ودخل وانصرف ولم يحدث إلّا خير.
قال المعافي : قول زياد للأحنف : «تنازعني [١] فيه مخلوجة» أي تعترضني فيه عارضة متعرجة ليست على سمت ولا استقامة ، فتقطعني عن الاستمرار فتجذبني عن الانحراف إلى المحجّة إلى الشبهة المؤدية إلى الحيرة قال امرؤ القيس :
| نطعنهم سكى ومخلوجة | كرّك لأمين على نابل [٢] |
ويروى : «كرّ كلامين» وفي رواية هذا البيت وتغييره اختلاف ، وشرحه مستقصى في [غير][٣] هذا الموضع ، وأصل الاختلاج الاقتطاع والاختداب ، ومنه سمّي الخليج خليجا لأنه مخلوج من البحر ، ومعظم الماء بمنزلة مجروح وجريح ، ومقتول وقتيل ، وقوله : «وأنا على صريمة» أي على أمر أنا قاطع عليه ، وواثق به ، من صرم الحبل إذا قطع فصريمة ذاك مقطوع عليها غير مرتاب بها ، ومن ذلك قول الأعشى :
| وقد كان دعا قومه دعوة | هلمّ إلى أمركم قد صرم [٤] |
أي قطع وأحكم ، وفي هلمّ لغتان أفصحهما اللغة الحجازية ، وهي هلمّ للواحد والاثنين والجمع ، والمذكر ، والمؤنث على اختلاف أهل اللغة في جمع المؤنث ، فمنهم من يقول أهلمنّ ومنهم من يقول : هلممي [٥] وأمّا أهل الحجاز فلغتهم هلمّ في المواضع كلها على ما قدمنا ذكره. وبنو تميم وأهل نجد يقولون : هلمّا وهلمّوا وهلمّي وهلمنّ وهلممن ، وقد روي بيت الأعشى على اللغتين الحجازية والتميمية هلمّا إلى أمركم وهلمّوا إلي ، وجاء القرآن في هذا بلغة الحجاز قال الله تعالى ذكره (قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ)[٦] وقال تبارك اسمه : (وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا)[٧].
[١] بالأصل : «الأحنف مارعنى» صوبنا العبارة عن الجليس الصالح.
[٢] البيت في ديوان امرئ القيس ط بيروت ص ١٤٨ وقوله : سلكى : أي طعنا مستويا أو أمام الوجه واللأم : السهم.
[٣] الزيادة عن الجليس الصالح.
[٤] البيت في ديوان الأعشى ط بيروت ص ٢٠١ وفيه : رهطه بدل قومه.
[٥] في الجليس الصالح : هلممنّ.
[٦] سورة الأنعام ، الآية : ١٥٠.
[٧] سورة الأحزاب ، الآية : ٤٨.