تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٢ - ٢٩٠٥ ـ صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل ابن عامر بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن منقذ ابن العريان بن جبير بن زيد مناه ابن عارم بن سعد ابن الخزرج أبو يحيى ويقال أبو غسان النمري
الليث بن سعد ، حدّثني جرير بن حازم ، عن مجالد بن سعيد الهمداني ، عن عامر الشعبي ، عن سويد بن غفلة الجعفي ، قال : قدمنا مع أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب الجابية فبينا نحن خلوة من عنده إذ أتاه يهودي قد شجّ وضرب ، فغضب أمير المؤمنين غضبا شديدا ، ما رأيته غضب مثله قطّ ثم دعا صهيبا فذكر نحو ما سمعته من الفقيه نصر الله.
أنبأنا به أبو علي محمّد بن سعيد بن إبراهيم ، ثم أخبرنا به أبو البركات الأنماطي ، أنا أحمد بن الحسن بن أحمد ، قالا : أنا أبو علي بن شاذان ، أنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم.
ح وأخبرنا به أبو البركات أيضا ، أنا طراد بن محمّد ، أنا أحمد بن علي بن الحسين ، أنا حامد بن محمّد بن عبد الله ، أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز ، نا أبو القاسم بن سلام ، نا عبّاد بن عبّاد ، نا مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن سويد بن غفلة ، قال :
لما قدم عمر الشام قام إليه رجل من أهل الكتاب فقال : يا أمير المؤمنين إن رجلا من المسلمين صنع بي ما ترى ـ وهو مشجوج مضروب ـ فغضب عمر غضبا شديدا ، ثم قال لصهيب : انطلق فانظر من صاحبه ، فائتني به ، قال : فانطلق صهيب ، فإذا هو عوف بن مالك الأشجعي ، فقال : إن أمير المؤمنين قد غضب عليك غضبا شديدا ، فأت معاذ بن جبل فليكلّمه ، فإني أخاف أن يعجل إليك ، فلما قضى عمر الصّلاة قال : أين صهيب؟ أجئت بالرجل؟ قال : نعم ، قال : وقد كان عوف بن مالك أتى معاذا فأخبره بقصته ، فقام معاذ فقال : يا أمير المؤمنين إنه عوف بن مالك فاسمع منه ولا تعجل إليه ، فقال له عمر : ما لك ولهذا؟ قال : يا أمير المؤمنين رأيت هذا يسوق بامرأة مسلمة على حمار فنخس بها لتصرع فلم تصرع ، فدفعها فصرعت ـ فغشيها ـ أو أكبّ عليها ، قال : ائتني بالمرأة فلتصدّق ما قلت ، فأتاها عوف بن مالك فقال له أبوها وزوجها : ما أردت إلى صاحبتنا؟ قد فضحتنا ، فقالت : والله لأذهبن معه ، فقال أبوها وزوجها : نحن نذهب فنبلّغ عنك ، فأتيا عمر فأخبراه بمثل قول عوف ، فأمر عمر باليهودي فصلب ، وقال : ما على هذا صالحناكم ، ثم قال : أيها الناس اتّقوا الله في ذمة محمّد ٦ ، فمن فعل منهم مثل هذا فلا ذمّة له ، قال : قال سويد : فذلك اليهودي أوّل مصلوب رأيته في الإسلام.