تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٣ - ٢٩٢١ ـ الضحاك بن قيس بن بن معاوية بن حصين وهو مقاعس بن عباد ابن النزال بن مرة بن تميم أبو بحر التميمي
فعرض عمر على الأحنف الجائزة ، فقال : يا أمير المؤمنين والله ما قطعنا الفلوات ، ودأبنا الروحات العشيات للجوائز ، وما حاجتي إلّا حاجة من خلّفت ، فزاده ذلك عند عمر خيرا ، فردّ عمر أبا موسى ومن معه ، وجلس الأحنف عنده سنة ، وجعل عليه عيونا ، فلم يسمع إلّا خيرا فدعا به فقال : يا أحنف إنّك قد أعجبتني وإنّما حبستك لأعلم عليك [١] ، فإنّي سمعت رسول الله ٦ يقول : «احذروا المنافق العالم» [٥٢٧٩] ، وأشفقت عليك منه فوجدتك بريئا مما تخوفت عليك ، فسرّحه وأحسن جائزته ، ثم قدم على أبي موسى فعرف ما كان منه إليه ، فلم يزل للأحنف شرف يعرف حتى خرج من الدّنيا.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، أنا محمّد بن الفرج ، حدّثنا معاوية بن عمرو بن أبي إسحاق ، عن هشام ، عن ابن سيرين قال : بعث عمر بن الخطاب الأحنف بن قيس على جيش قبل خراسان فبيّتهم العدو [و][٢] فرقوا جيوشهم ، وكان الأحنف معهم ففزع الناس فكان أوّل من ركب الأحنف ومضى نحو الصّوت وهو يقول :
| إنّ على كل رئيس حقّا | أن يخضب الصّعدة أو تندقّا [٣] |
ثم حمل على صاحب الطبل فقتله ، وانهزم العدو ، فقتلوهم وغنموا وفتحوا مدينة يقال لها مروروذ.
أخبرنا أبو غالب محمّد بن الحسن ، أنا محمّد بن علي بن أحمد ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا أحمد بن عمران ، نا موسى بن زكريا ، نا خليفة بن خياط [٤] ، قال : وتوجه ابن عامر إلى خراسان على مقدمته الأحنف بن قيس فلقي أهل هراة فهزمهم. فافتتح ابن عامر أبر شهر [٥] صلحا ويقال عنوة ، وبعث ابن عامر الأحنف بن قيس في أربعة آلاف
[١] كذا بالأصل ، والأشبه : «علمك».
[٢] زيادة منا للإيضاح.
[٣] الرجز في اللسان «صعد» وفي سير الأعلام ٤ / ٩٠ وفيه «القناة بدل الصعدة ، وهما بمعنى ، وفي تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦٠ ـ ٨١) ص ٣٤٩ وفي تاريخ الطبري ٤ / ١٦٩ وتاريخ خليفة ص ١٦٥ (حوادث سنة ٣٠).
[٤] تاريخ خليفة بن خياط ص ١٦٤ (حوادث سنة ٣٠).
[٥] بالأصل : «بن شهر» والصواب عن تاريخ خليفة ، وانظر معجم البلدان.