تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٧ - ٢٩٢١ ـ الضحاك بن قيس بن بن معاوية بن حصين وهو مقاعس بن عباد ابن النزال بن مرة بن تميم أبو بحر التميمي
مالك بن مسمع للأحنف : يا أبا بحر ما أنتفع بالشاهد إذا غبت [١] ولا أفتقد غائبا إذا شهدت ، قال المعافى لكأنّ البحتري ألمّ بهذا المعنى فقال :
| رحلت فلم تفرح بأوبة أيب | وأبت فلم تجزع لغيبة غائب | |
| قدمت فأقدمت النهى تحمل الرضا | إلى كل غضبان على الدور عاتب | |
| فعادت بك الأيام زهرا كأنّما | خلا الدّهر منها عن خدود الكواعب |
قال : وأنا المعافى ، نا محمّد بن القاسم الأنباري ، حدّثني أبي ، نا محمّد بن أحمد بن عثمان ، نا عمرو بن علي بن بحر بن كثير السّقا مولى باهلة أبو حفص ، نا محمّد بن عبّاد المهلبي ، عن أبي بكر الهذلي أنه قال لأبي العبّاس بن السّفاح : يا أمير المؤمنين هل كان في تميم الكوفة مثل الأحنف بن قيس [حيث يقول][٢] له الشاعر :
| إذ الأبصار أبصرت ابن قيس | ظللن ـ مهابة منه ـ خشوعا [٣] |
أخبرنا أبو القاسم بن العلوي ، أنا أبو الحسن المعدّل ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا إسماعيل بن يونس ، نا الرياشي ، عن الأصمعي قال : قال خالد بن صفوان : كان الأحنف بن قيس يفرّ من الشرف والشرف يتبعه [٤].
قال وأنا ابن مروان ، نا أحمد بن داود ، نا المازني ، عن الأصمعي قال : قال هشام بن عبد الملك لخالد بن صفوان : أخبرني عن الأحنف بن قيس ، قال : إن شئت يا أمير المؤمنين أخبرتك عنه في ثلاث ، وإن شئت باثنتين ، وإن شئت بواحدة [٥] ، قال : فأخبرني عنه بثلاث ، قال : كان لا يحرص ولا يجهل ، ولا يدفع الحق إذا نزل به خضع لذلك ، قال : فأخبرني عنه باثنتين ، قال : فكان يؤتي الخير ويتوقى الشر ، قال : فأخبرني عنه بواحدة ، قال : كان أعظم الناس سلطانا على نفسه.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إيّاه وقال اروه عنّي ـ أنا أبو علي محمّد بن الحسين ، أنبأ المعافى بن زكريا [٦] ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ،
[١] تقرأ بالأصل : «عتب» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٢] زيادة منا للإيضاح.
[٣] البيت في سير الأعلام ٤ / ٩١.
[٤] الخبر في سير الأعلام ٤ / ٩١ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ ـ ٨١) ص ٣٥٠.
[٥] بالأصل : بواحد.
[٦] الخبر أورده بطوله المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ٤ / ٧٧ ـ ٨٢.