تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٤ - ٢٨٧٧ ـ صدري بن عجلان بن عمرو أبو امامة الباهلي
ولو مذقة ، قال : فوضعت رأسي ونمت ، فأتى آت فناولني إناء فأخذته فشربته ، فاستيقظت وقد كظّني بطني ، فناولوني إناء ، وقالوا : خذ ، قلت : لا حاجة لي فيه ، قالوا : قد رأيناك تجهد ، قال : قلت : إن الله تعالى أطعمني وسقاني ، فأريتهم بطني ، فأسلموا من عند آخرهم.
قال [١] : وأنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس القاسم بن القاسم بن السبار [٢] ـ بمرو ـ نا إبراهيم بن هلال البوزنجردي ، ثنا علي بن الحسن بن شقيق ، أنا الحسين بن واقد ، حدّثني أبو غالب ، عن أبي أمامة قال :
أرسلني رسول الله ٦ ـ أظنه قال لي : باهلة [٣] ـ فأتيتهم وهم على طعام ـ يعني الدم ـ فرحّبوا بي ، وقالوا لي : كل ، قال : قلت : إني لأنهاكم عن هذا الطعام ، وأنا رسول رسول الله ٦ فكذبوني وزبروني ، قال : فانطلقت وأنا جائع ظمآن ونزل بي جهد ، فنمت ، فأتيت في منامي بشربة من لبن وأنا جائع ، فشبعت ورويت وعظم بطني ، فقال القوم : أتاكم رجل من خياركم وأشرافكم فرددتموه ، اذهبوا إليه فأطعموه من الطعام والشراب ما يشتهي ، فأتوني بطعام ، قال : قلت : لا حاجة لي في طعامكم وشرابكم ، فإن الله قد أطعمني وسقاني ، فانظروا إلى حالتي التي أنا عليها فآمنوا بي وبما جئتهم من عند رسول الله ٦.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين المقرئ ، وأبو علي الحسن بن المظفّر ، وأبو عبد الله الحسين بن محمّد بن عبد الوهاب ، قالوا : أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا علي بن عمر بن محمّد الحربي ، نا أبو حبيب العباس بن أحمد ، نا محمّد بن عبد الملك ، نا بشر ، نا أبو غالب صاحب أبي أمامة ، عن أبي أمامة قال :
بعثني رسول الله ٦ إلى قوم أدعوهم إلى الله وإلى رسوله وأعرض عليهم شرائع الإسلام ، فأتيتهم وقد سقوا إبلهم [٤] واحتلبوها وشربوا ، فلما رأوني قالوا : مرحبا بصديّ بن عجلان ، قالوا : بلغنا أنك صبوت إلى هذا الرجل ، قال : قلت : لا ، ولكني
[١] الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٦ / ١٢٦.
[٢] كذا ، وفي البيهقي : السياري.
[٣] في البيهقي : إلى أهله.
[٤] غير مقروءة بالأصل ، ولعل الصواب ما ارتأيناه.