تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٥ - ٢٩٣٢ ـ ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كثير بن عمرو بن حبيب عن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة الفهري
أخبرنا أبو الحسين بن الفرّاء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكّار ، قال : لما بلغ دوسا [١] قتل هشام بن الوليد بن المغيرة أبا أزيهر [٢] وثبوا على كل من فيهم من قريش ، فقتلوه وقتل بجير بن العوّام صبيح بن سعد بن هانئ الدّوسي جد أبي هريرة أبو أمّه ، وكان ضرار بن الخطّاب المحاربي ـ محارب فهر ـ منهم ، فأجارته أم غيلان [وكانت أم غيلان][٣] تمشط النساء فقال ضرار بن الخطّاب في ذلك [٤].
| جزى الله عنا أم غيلان صالحا | ونسوتها إذ هنّ شعث عواطل [٥] | |
| يزحزحهنّ [٦] الموت بعد اقترابه | وقد برزت للثائرين المقاتل | |
| وعوفا جزاه خيرا فما ونى | وما بردت منه لدي المفاصل | |
| دعا دعوة دوسا فسالت شعابها | بعزّ واديها الشعاب الغوائل [٧] | |
| أليس الألى يوقى الحوار عبيدهم | لقوم كرام حين تبلى المحاصل | |
| وقمت إلى سيفي فجرّدت نصله | عن أي نفس بعد نفسي أقاتل | |
| وأقبلت أمشي بالحسام مهنّدا | فلا هو مفلول ولا أنا ناكل |
قال : ونا الزبير ، حدّثني علي بن المغيرة ، عن معمر بن المثنّى ، قال : قال ضرار بن الخطّاب : أدخلتني في درعها حتى وجدت تسبيد [٨] ركنها ـ يعني الشعر ـ فبذلك سمية أم غيلان إحدى الموفيات.
وذكر أبو بكر أحمد بن يحيى البلاذري قال : كان ضرار بن الخطّاب بن مرداس الفهري بالسراة وهي فوق الطوائف ، وهي بلاد دوس والأزد ، فوثبت دوس عليه ليقتلوه
[١] بالأصل : «أوسا».
[٢] قتله وهو بسوق ذي المجاز ، وكان أبو أزيهر رجلا شريفا في قومه : فقتله بعقر الوليد الذي كان عنده ، لوصية أبيه إياه (سيرة ابن هشام).
[٣] الزيادة منا للإيضاح.
[٤] الشعر في سيرة ابن هشام ٢ / ٥٦ والأول والثالث في الإصابة ٢ / ٢٠٩ والأول والثاني والخامس في طبقات ابن سلّام ص ٩٨.
[٥] العواطل : النساء اللواتي لا حلي عليهن.
[٦] في ابن هشام وطبقات ابن سلّام : فهن دفعن الموت.
[٧] ابن هشام : بعزّ وأدّتها الشراج القوابل.
[٨] التسبيد : أن ينب الشعر بعد أيام (اللسان).