تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٨ - ٢٨٧٧ ـ صدري بن عجلان بن عمرو أبو امامة الباهلي
سليمان بن حبيب ، قال : دخلت أنا ومكحول ، وابن أبي زكريا على أبي أمامة قال : فدخلنا على شيخ منطقه أجلد من منظره فقال مكحول : لقد دخلنا على شيخ مجتمع العقل.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، نا عبد العزيز بن أحمد ، أنا تمام بن محمّد ، وأبو محمّد بن أبي نصر ، وأبو نصر بن أبي الجندي ، وأبو بكر القطان ، وأبو القاسم عبد الرّحمن بن أبي العقب ، قالوا : أنا أبو القاسم علي بن يعقوب ، نا أبو زرعة ، نا يحيى بن صالح ، نا يزيد بن زياد القرشي ، نا سليمان بن حبيب المحاربي ، قال :
دخلت على أبي أمامة مع مكحول وابن أبي زكريا فنظر إلى أسيافنا فرأى فيها شيئا من وضح [١] فقال : إن المدائن والأمصار فتحت بسيوف [٢] ما فيها الذهب ولا الفضّة ، فقلنا : إنه أقل من ذلك ، فقال : هو ذاك ، أما إن أهل الجاهلية كانوا أسمح منكم ، كانوا لا يرجون على الحسنة عشر أمثالها ، وأنتم ترجون ذلك ولا تفعلونه ، قال : فقال مكحول لما خرجنا من عنده : لقد دخلنا على شيخ مجتمع العقل [٣].
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتّاني ، أنبأ أبو الحسن علي بن محمّد بن طوق الطبراني ، أنا عبد الجبّار بن عبد الله الخولاني [٤] ، نا عون بن الحسن ، نا بكر بن سهل ، نا عبد الله بن يوسف ، نا كلثوم بن زياد ، عن سليمان بن حبيب قال :
خرجت غازيا ، فلما مررت بحمص دخلت إلى سوقها أشتري ما لا غناء بالمسافر عنه ، فلما نظرت إلى باب المسجد قلت : لو اني دخلت فركعت ركعتين ، فلما دخلت نظرت إلى ثابت بن معبد ، وابن أبي زكريا ، ومكحول ـ وليس مكحولنا هذا ـ في نفر من أهل دمشق ، فلما رأيتهم أتيتهم فجلست إليهم فتحدّثنا شيئا ، ثم قالوا : إنا نريد أبا أمامة ، فقاموا ، وقمت معهم حتى دخلنا عليه فإذا شيخ قد رقّ وكبر ، وإذا عقله ومنطقه أفضل مما نرى من منظره ، فقال في أول ما حدّثنا : إن مجلسكم هذا من بلاغ الله إياكم ، وحجته عليكم ، فإن رسول الله ٦ قد بلّغ ما أرسل به ، وإن أصحابه قد بلّغوا ما سمعوا ، فبلّغوا ما تسمعون : ثلاثة كلهم ضامن على الله حتى يدخله الجنة أو يرجع بما نال من أجر
[١] الوضح : الدرهم الصحيح ، يتخذ حلية (اللسان : وضح).
[٢] بالأصل : «سيوف» والمثبت عن تهذيب الكمال.
[٣] الخبر نقله المزي في تهذيب الكمال ٩ / ٩٦ من طريق يزيد بن زياد القرشي.
[٤] الخبر في تاريخ داريا ط دار الفكر ص ١٠٠.