تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٦ - ٢٩٢١ ـ الضحاك بن قيس بن بن معاوية بن حصين وهو مقاعس بن عباد ابن النزال بن مرة بن تميم أبو بحر التميمي
رجل من بني عقيل إلى ما يلي بقيس عند راياتها من القتل فقال : اللهمّ العنها من رايات ، واعترضها بسيفه فجعل يقطّعها ، فإذا سقطت الراية تفرّق أهلها ، ثم انهزم الناس ، فنادى منادي مروان : ولا تتبعوا موليا. فأمسك عنهم.
قال محمّد بن عمر : وقتلت قيس بمرج راهط مقتلة لم تقتله في موطن قط ، وكانت وقعة مرج راهط للنصف من ذي الحجة تمام سنة أربع وستين.
قال محمّد بن عمر : لما بلغ الضّحّاك أن مروان قد بايع لنفسه على الخلافة بايع من معه لابن الزبير ، ثم سار كل واحد منهما إلى صاحبه بمن اتّبعه ، فالتقوا بمرج راهط للنصف من ذي الحجة تمام سنة أربع وستين فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل الضّحّاك وأصحابه ، وقتلت قيس بمرج راهط مقتلة لم تقتله في موطن قط.
قال وأنا ابن سعد ، وأنا علي بن محمّد ، عن الشرفي بن القطامي الكلبي قال : قتل الضّحّاك بن قيس رجل من بني كلب يقال له زحمة بن عبد الله.
وقال ابن سعد : أنا علي ، عن خالد بن يزيد بن بشر الكلبي قال : حدّثني من شهد مقتل الضّحّاك ، قال : مرّ بنا رجل يقال له زحمة ما يطعن أحدا [١] إلّا صرعه ، ولا يضرب أحدا إلّا قتله ، إذ حمل على رجل ، فطعنه فصرعه وتركه ، وقد مضى حتى ضرب رجلا فخذله فأتيته فإذا هو الضّحّاك فاحتززت رأسه ، فأتيت به مروان فقال : أنت قتلته؟ قلت : لا ، وأخبرته من قتله ، وكيف صنع ، فأعجبه صدقي ، وكره قتل الضّحّاك ، وقال : الآن حين كبرت سني واقترب أجلي أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض وأمر لي بجائزة.
أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد ، أنا شجاع بن علي ، أنا عبد الله بن منده ، أنا إبراهيم بن محمّد بن صالح ، وعبد الرّحمن بن علي البجلي ، قالا : أنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو ، قال : قرأت في كتاب محمّد بن معاذ بن عبد الحميد ، أعطانيه ابنه : أن الهيثم بن عمران حدّثهم أنه سمع إسماعيل بن عبيد الله قال : كان عبد الرّحمن بن أمّ الحكم يوم راهط عامل مروان على دمشق ، وكان مروان يقاتل الضّحّاك بن قيس بمرج راهط فجاءه روح بن زنباع فبشّره بقتله [٢].
[١] بالأصل : «ما يطعن إلا أحدا» وفوق إلّا أحدا علامتا «م» تشيران إلى تقديم وتأخير ، وهو ما أثبتناه.
[٢] انظر الخبر في سير الأعلام ٣ / ٢٤٣ إلى ٢٤٥ وفيه اختصار.