تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٨ - ٢٨٩٠ ـ صفوان بن المعطل بن رخصة بن المؤمل بن خزاعي بن مخارق ابن عمرو السلمي الذكواني صاحب رسول الله
أهله ثم قال : «أمّا بعد ، فأشيروا عليّ في أناس أبنوا [١] أهلي ، وأيم الله إن علمت على أهلي من سوء قط ، وأبنوهم بمن [٢] ، والله إن علمت عليه سوءا قط ، ولا دخل على أهلي إلّا وأنا شاهد» ـ يعني صفوان بن معطل ـ [٥٢٠٦].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص.
وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي [٣] ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو العباس محمّد بن يعقوب ، قالا : أخبرنا رضوان بن أحمد ، أنا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس بن بكير ، عن محمّد بن إسحاق ، حدّثني محمّد بن إبراهيم التيمي ، قال : كان حسان بن ثابت قد كثّر [٤] على صفوان بن المعطّل في شأن عائشة ، ثم قال في بيت شعر يعرّض به فيه وبأشباهه فقال :
| أمسى الجلابيب قد عزّوا وقد كثروا | وابن الفريعة أمسى بيضة البلد [٥] |
فاعترضه صفوان بن المعطّل ليلا وهو آت من عند أخواله بني ساعدة ، فضربه بالسيف على رأسه ، فيعدوا عليه ثابت بن قيس بن شمّاس ، فجمع يديه إلى عنقه بحبل أسود فانطلق به إلى دار بني حارثة ، فلقيه عبد الله بن رواحة فقال له : ما هذا؟ فقال : ما أعجبك عدا على حسان بالسيف ، فقال : فو الله ما أراه إلّا قد قتله ، فقال : هل علم رسول الله ٦ بما صنعت به؟ فقال : لا ، فقال : والله لقد اجترأت ، خلّ سبيله ، فيغدو على رسول الله ٦ فيعلمه أمره ، فخلّا سبيله ، فلما أصبحوا غدوا على رسول الله ٦ فذكروا له ذلك ، فقال : «أين ابن المعطّل؟» فقام إليه فقال : ها أنا يا رسول الله ، فقال : «ما دعاك إلى ما صنعت؟» فقال : يا رسول الله أذاني وكثّر عليّ ، ثم لم يرض [٦] حتى
[١] ابن الرجل : اتهمه (اللسان).
[٢] إلى هنا نقله الذهبي في سير الأعلام ٢ / ٥٤٨ ـ ٥٤٩ من طريق عروة.
[٣] الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٤ / ٧٤ وما بعدها ، ورواه ابن هشام في السيرة ٣ / ٣١٧ ، ونقله أيضا ابن كثير في البداية والنهاية (بتحقيقنا).
[٤] عن البيهقي ، وبالأصل : ان.
[٥] الجلابيب : الغرباء ، وقيل : السفلة ، وقيل إنه لقب كان مشركو مكة يلقبون به أصحاب النبي ٦.
والفريعة : أم حسان ، وقوله : أمسى بيضة البلد أي منفردا لا يدانيه أحد.
قال أبو ذر : وهو في هذا الموضع مدح ، وقد يكون ذما ، وذلك إذا أريد أنه ذليل ليس معه غيره.
[٦] بالأصل : يرضى.