السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٦٤
النجف -: أبو شمر ابن ابرهة بن الصباح الحميري، وكان من أهل الشام، ومعه رجال من أهل الشام فلحقوا بأمير المؤمنين (ع) يوم صفين.
وروى نصر بن مزاحم (ره) في كتاب صفين ص ٢٢٢ ط مصر، عن عمر بن سعد الاسدي، عن ابي يحيى، عن الزهري، قال: وخرج في ذلك اليوم (أي اليوم الخامس من أيام المقاتلة بصفين) شمر بن ابرهة بن الصباح الحميري، فلحق بعلي عليه السلام في ناس من قراء أهل الشام، ففت ذلك في عضد معاوية وعمرو بن العاص، فقال عمرو: يا معاوية انك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلا له من محمد صلى الله عليه وسلم قرابة قريبة، ورحم ماسة، وقدم في الاسلام لا يعتد بمثله، ونجدة في الحرب لم تكن لاحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله (كذا)، وانه قد سار اليك بأصحاب محمد صلى الله عليه المعدودين وفرسانهم وقرائهم وأشرافهم وقدمائهم في الاسلام، ولهم في النفوس مهابة، فبادر بأهل الشام مخاشن الوعر، ومضائق الغيض، واحملهم على الجهد، وأتهم من باب الطمع قبل ان ترفههم فيحدث عندهم طول المقام مللا، فيظهر فيهم كآبة الخذلان، ومهما نسيت فلا تنس انك على باطل.
وقال في ص ٣٦٩: قال زياد بن النضر الحارثي (ره) شهدت مع علي بصفين، فاقتتلنا ثلاثة أيام وثلاث ليال - الى ان قال: - فلما كان نصف الليل من الليلة الثالثة، انحاز معاوية وخيله من الصف، وغلب علي عليه السلام على القتلى في تلك الليلة، وأقبل على أصحاب محمد صلى الله عليه (كذا) وأصحابه فدفنهم، وقد قتل كثير منهم، وقتل من اصحاب معاوية أكثر، وقتل فيهم تلك الليلة شمر بن ابرهة الخ.
أقول: الضمير في قوله: (فيهم) راجع الى اصحاب امير المؤمنين عليه السلام لا الى اصحاب معاوية، فان كان راجعا إليهم فالظاهر ان مراده ان شمر بن ابرهة قتل مختلطا بهم لحربه اياهم لا انه كان معهم محاربا