السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٧ - ومن وصية له عليه السلام لكميل بن زياد رحمه الله
ومعتدين [٥١].
يا كميل إن النصارى لم تعطل الله تعالى، ولا اليهود ولا جحدت موسى ولا عيسى ولكنهم زادوا ونقصوا وحرفوا وألحدوا، فلعنوا، ومقتوا ولم يتوبوا يا كميل إنما يتقبل الله من المتقين [٥٢] يا كميل إن أبانا آدم لم يلد يهوديا ولا نصرانيا، ولا كان ابنه الا حنيفا مسلما.
فلم يقم بالواجب عليه، فأداه [٥٣] الى أن لم يقبل الله قربانه، بل قبل من أخيه فحسده وقتله، وهو من المسجونين في الفلق [٥٤] الذي عدتهم إثنا عشر ستة من الأولين، وستة من الآخرين [٥٥] والفلق
[٥١] وفى تحف العقول: يا كميل هي نبوة ورسالة وامامة، وليس بعد ذلك الا موالين متبعين، أو عامهين مبتدعين، انما يتقبل الله من المتقين. وفى بعض النسخ منه: وليس بعد ذلك الا ضالين مبتدعين. قوله (ع): وليس بعد ذلك، أي ما يقوم به النبي والرسول والامام، كذا افيد. ومعنى قوله: (عامهين) أي متحيرين، من عمه في طريقه: إذا تحير.
[٥٢] كما قال الله تعالى في الآية ٢٧ من السورة ٥: المائدة.
[٥٣] من باب أدى - أديا (كرمى) وأدى تأدية الشئ: أوصله وجره إليه. قضاه. والاداء: هو الايصال. والقضاء.
[٥٤] الفلق: جب في جهنم. ووصفه (ع) بأن حر جهنم منه.
[٥٥] أما الستة من الاولين فأحدهم من ذكره (ع) هنا، والثاني نمرود ابراهيم (ع)، والثالث فرعون موسى، والرابع السامري الذي اتخذ العجل، والخاس الذي هود اليهود. والسادس الذي نصر النصارى.
وأما الستة من الاخرين فالمذكور في الاخبار ان اربعة منهم من المنافقين والخامس صاحب الخوارج، والسادس عبد الرحمن بن ملجم، والاشبه أن تكون لفظة الذي بمعنى الذين، كما في قوله تعالى: (كمثل الذي استوقد نارا) الخ.